لسنوات طويلة، عاش عدد كبير من الاسلاميّين المنشقّين ورجال الدين المتشدّدين من مختلف أنحاء العالم العربي في دولة قطر. وفي مناسبات عديدة، أعربت دول أخرى من مجلس التعاون الخليجي، لم تكن لتسمح أبدًا بإقامة مثل هؤلاء الشخصيّات بحريّة على أراضيها، عن استيائها من الدوحة لسماحها للإخوان المسلمين وغيرهم من المتشددين الإسلاميّين بإقامة قاعدة لهم في الخليج. ووصلت الضغوط الخليجيّة على قطر للتخلّي عن دعمها للإخوان المسلمين إلى ذروتها في شهر آذار / مارس 2014 عندما قامت كلّ من البحرين والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة من استدعاء سفرائها من الدوحة لثمانية أشهر. ولا تزال قطر تحتفظ بعلاقاتها مع الجهات الإسلاميّة المتشدّدة في المنطقة وتسمح لرجال للإخوان المسلمين أمثال الشيخ يوسف القرضاوي بالإقامة في الدوحة، مع العلم أنّه منذ اشتداد الخلاف الدبلوماسي من ثلاث سنوات حدّت إمارة قطر من دعمها للإخوان المسلمين بشكل كبير وذلك لتهدئة المخاوف الأمنيّة في دول مجلس التعاون الخليجي.
مع ذلك، قد تواجه قطر تحديات جديدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فمع اعتبار الأخير جماعة الإخوان المسلمين جماعة "راديكاليّة" ونظرًا للتشكيلة الحكوميّة الجديدة، من المتوقّع أن تقوم الإدارة الجديدة باستهداف جماعة الإخوان المسلمين بينما تسعى الولايات المتّحدة إلى "توحيد العالم المتحضّر ضدّ الإرهاب الإسلامي المتطرّف" حسب ما قال الرئيس في خطاب تنصيبه. ففي جلسات مجلس الشيوخ قام الرئيس التنفيذي السابق لشركة إيكسون موبيل ريكس تيلرسون بإدراج جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة إلى جانب الدولة الإسلاميّة على لائحة التنظيمات التي تشكّل تهديدًا يتعيّن على واشنطن مواجهته. كما قام مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الذي عيّنه ترامب مايك بومبيو بدعم قانون حظر الإخوان المسلمين في الكونغرس. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قام المشرّعون الجمهوريّون بتقديم مشروع قانون يدعون فيه وزارة الخارجيّة إلى اعتبار جماعة الاخوان المسلمين منظّمة إرهابيّة. حتّى لو لم يمرّ القانون، ثمّة ما يدعو للظنّ أنّ وزارة الخارجيّة في عهد تيلرسون سوف تلاحق هذه الجماعة في جميع الأحوال.
إنّ دعم قطر لجماعات كحركة حماس قد تسبب بتردّي العلاقات بين واشنطن والدوحة. في عام 2009، قال السيناتور جون كيري في وقتها أنّ "قطر لا تستطيع أن تكون حليفة الولايات المتّحدة يوم الاثنين وأن ترسل الدعم المالي لحركة حماس يوم الثلاثاء". مع ذلك، لم تقم الولايات المتّحدة بمعاقبة قطر بأيّ شكل من الأشكال حتّى الآن، وذلك بسبب علاقة الإمارة بجهات فاعلة غير حكوميّة في أميركا، واكتفت الأخيرة بتوجيه الإدانات الكلاميّة والانتقادات ودعوة الدوحة للتضييق على من يموّل الإرهاب من مواطنيها.
منذ أن أصبحت قطر حليفة عسكريّة مهمّة للولايات المتّحدة في بداية التسعينات، قدّرت الإدارات الأميركيّة المتعاقبة علاقات واشنطن الوثيقة بدولة قطر التي أقيم على أراضيها المقرّ المتقدّم للقاعدة المركزيّة الأميركيّة في القاعدة الجويّة في العديد والتي تشكّل شريكًا تجاريًّا واستثماريًّا كبيرًا للولايات المتّحدة. في أفغانستان والعراق، اعتمدت الولايات المتّحدة على الأراضي القطريّة كقاعدة للعمليّات العسكريّة. كما شكّلت الولايات المتّحدة حلفًا أساسيًّا مع قطر في الشرق الأوسط حتّى عندما كان المسؤولون في واشنطن ونظرائهم في الدوحة مختلفون في مواقفهم من القضايا الإقليميّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.