مدينة غزة - كان يجلس وعيناه مسلّطتان على الورق المسطّح أمامه، نظراته توحي بوجوب عمل شيء يبرز فيه مهاراته المدفونة. أمسك الورقة وبدأ بطيّها يميناً، ومن ثمّ يساراً، فبدأت تعطي شكلاً معيّناً في يديه الصغيرتين الطفوليّتين. جعل من الورقة المسطّحة عصفوراً، ومن ثمّ أخذ ورقة أخرى، وبدأ بهندستها لتتحوّل إلى سمكة، وثمّ إلى أشكال أخرى.
الطفل يزن سامي ذو الخمسة أعوام المصاب بمرض التوحّد، رأى والداه أنّ ممارسته طيّ الورق، وهو ما يسمّى بفنّ الـ"أوريغامي"، يفرغ طاقاته المكبوتة، وينمّي قدراته العقليّة المحدودة، وذلك بعدما اكتشف أنّ لديه تلك الموهبة بمحض الصدفة.
تقول جميلة أحمد والدة يزن: "كانت أخته تكتب واجباتها، وهو يجلس إلى جانبها. فجأة، كان منه تصرّف غريب، وهو أن التقط ورقة وبدأ بتشكيلها وطيّها، إلى أن صنع شكلاً معيّناً، فتارة طائرة وتارة أخرى سفينة ومجسّمات ورقيّة أخرى".
"الأوريغامي" فن وعلاج للمصابين بمرضى التوحد في غزة من أجل تفريغ طاقتهم الإبداعية الكامنة والعمل على استغلال قدراتهم، في ظل غياب الاهتمام الرسمي بهذه الفئة، وهو فنّ طيّ الورق، واللفظ مشتقّ من اليابانيّة، "أوري" يعني طيّ، و"غامي" يعني ورق، حيث يعتمد على صناعة الأشكال المتنوّعة في أوضاع رائعة تتّصف بالبساطة والجمال.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.