استفاقت مدينة صفاقس في جنوب تونس، على عمليّة اغتيال طالت مهندس طيران وأكاديميّ يدعى محمّد الزواري (49 عاماً) رمياً بالرصاص داخل سيّارته وأمام منزله. بعد يومين من العمليّة، أصدرت كتائب عزّ الدين القسّام، الذراع العسكريّ لحركة المقاومة الإسلاميّة الفلسطينيّة حماس، في 17 كانون الأوّل/ ديسمبر، بياناً اتّهمت فيه إسرائيل باغتيال الزواري وتوعّدت بالردّ. وقال البيان إنّ الزواري" قد التحق في صفوف المقاومة، وانضمّ إلى كتائب القسّام قبل 10 سنوات، وهو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الدرون الأبابيل1".
وأكّد وزير الداخليّة التونسيّ الهادي المجدوب، خلال ندوة صحافيّة عقدها في 20 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ "جهازاً أمنيّاً أجنبيّاً يقف وراء عمليّة اغتيال الزواري بسبب نشاطه العلميّ وارتباطاته الإقليميّة". فكيف سيكون تعاطي الدولة التونسيّة مع الجناة الضالعين في العمليّة؟
في المقابل، لم يصدر أيّ بيان رسميّ في إسرائيل حول اتّهامات حماس، باستثناء التعليق المقتضب الذي صرّح به وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان. ونقلت الإذاعة الإسرائيليّة عن ليبرمان قوله خلال مؤتمر نقابة المحامين الذي عقد في تلّ أبيب في 21 كانون الأوّل/ديسمبر، ردّاً على سؤال حول الزواري: "إذا ما قتل شخص في تونس، فمن المفترض ألّا يكون نصيراً للسلام، فإسرائيل تفعل ما يجب القيام به للدفاع عن مصالحها". وعلى الرغم من عدم وجود اعتراف إسرائيليّ رسميّ بالحادثة وغياب أيّ اتّهام تونسيّ لإسرائيل، إلّا أنّ كلّ المؤشّرات تدلّ على بصمات جهاز الموساد الإسرائيليّ الواضحة في العمليّة. ويعزّز ذلك، النشاط العلميّ للزواري في مجال الطائرات من دون طيّار، وانتماؤه إلى حركة حماس. فهذه العمليّة شبيهة إلى حدّ كبير بعمليّة اغتيال القياديّ في كتائب القسّام محمود المبحوح، في فندق في مدينة دبي في كانون الثاني/يناير 2010، والتي تورّط فيها جهاز الموساد.
أثارت عمليّة إغتيال محمد الزواري، جدلاً واسعاً في تونس، وغضباً شعبيّاً دفع بالآلاف للخروج في مظاهرات مندّدة ومطالبة الحكومة التونسيّة بالردّ، وبسنّ قانون يجرّم التطبيع مع إسرائيل. من جانبها، قالت الحكومة التونسيّة، في بيان لها في 18 كانون الأوّل/ديسمبر إنّ "الدولة ملتزمة بتتبّع الجناة الضالعين في عمليّة اغتيال المرحوم محمّد الزواري داخل أرض الوطن وخارجه، بكلّ الوسائل القانونيّة وطبقاً للمواثيق الدوليّة". كما قرّر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في 22 كانون الأوّل/ديسمبر، إقالة محافظ ولاية صفاقس ومدير إقليم الأمن في المحافظة ومدير الأمن في منطقة صفاقس الجنوبيّة، حيث تمّت عمليّة الاغتيال.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.