يتمثّل الحلّ البسيط لأزمة انخفاض سعر سلعة ما عادة في توافق منتجيها على خفض الإنتاج لتنخفض بالتبعيّة درجة تشبّع السوق من تلك السلعة، ويرتفع حجم الطلب على العرض لزيادة سعرها. ورغم بساطة الحلّ واعتياد مختلف الأسواق عليه، إلاّ أنّ نتائجه تبدو أكثر تعقيداً وخطورة عندما يرتبط الأمر بسلعة استراتيجيّة كالنّفط، وتبدو مصر نموذجاً مهمّاً عن خطورة هذه النوعيّة من القرارات، إذ أنّ حالاً من التوتّر والقلق تخيّم على الإقتصاد المصريّ، في ظلّ الإرتفاع المتواصل لأسعار النفط، وبلغت أعلى مستوياتها منذ تمّوز/يوليو من عام 2015، بحسب ما نشر في 13 كانون الأوّل/ديسمبر، 57,89 دولاراً للبرميل من خامّ برنت، وسط توقّعات أن يواصل إرتفاعه إلى 60 دولاراً.
ونتج إرتفاع أسعار النّفط من مرحلتين من المفاوضات والإتفاقات على خفض الإنتاج، وكانت الأولى بإتّفاق أعضاء منظّمة الدول المصدّرة للنّفط "أوبك"، خلال إجتماعهم الأربعاء في 30 تشرين الأوّل/نوفمبر بالعاصمة النمسويّة فيينّا، على التّشارك في خفض الإنتاج النفطيّ اليوميّ 1.2 مليون برميل يوميّاً ابتداء من كانون الثاني/يناير من عام 2017، ليصل إجماليّ الإنتاج حينها إلى 32،5 مليون برميل يوميّاً. وتمّت المرحلة الثانية بإتّفاق "أوبك" مع 11 دولة من غير أعضائها، في إجتماع عقد في 10 كانون الأوّل/ديسمبر بفيينّا، على خفض إنتاجها بمقدار 558 ألف برميل يوميّاً.
وعلى هامش الإجتماع، وصف رئيس "أوبك" ووزير الطاقة القطريّ محمّد بن صالح السادة في تصريحات صحافيّة الإتّفاق بأنّه تاريخيّ، إذ أنّ الدول المنضمّة إليه هي: روسيا، المكسيك، كازاخستان، ماليزيا، عمّان، أذربيجان، البحرين، غينيا الاستوائيّة، السودان، جنوب السودان، وبروناي.
ويعاني الإقتصاد المصريّ حاليّاً أزمة في احتياطات النّقد الأجنبيّ وسيولته، أدّت إلى إصدار البنك المركزيّ قراراً في 3 تشرين الثاني/نوفمبر بتحرير سعر صرف الجنيه، مقابل العملات الأجنبيّة، ليصل سعر الدولار الرسميّ حاليّاً إلى 18 جنيهاً، بعد أن كان 8،88 جنيهاً (100 في المئة زيادة)، وشهد اليوم نفسه إصدار وزارة البترول قراراً بزيادة أسعار الموادّ البتروليّة، وتشمل البنزين بفئاته كافّة، الغاز الطبيعيّ، السولار، والمازوت، بنسب تتراوح بين 30 و40 في المئة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.