بغداد - بعد أيام قليلة من إعلان الحشد الشعبي قطعه الطريق بين الموصل والرقة في العاشر من نوفمبر، أي فصل خطوط الامداد بين عاصمتي تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة"، جاءت تصريحات أحد أهم قياداته وزعيم منظمة بدر هادي العامري في 16 نوفمبر بأن الرئيس السوري بشار الأسد دعا قادة الحشد الى الدخول في سوريا بعد تحرير الأراضي العراقية.
دعوات تدخل الحشد في سورية ليست جديدة، صدرت في أكثر من تصريح لمتحدثين باسمه متزامناً مع بداية وتقدم عمليات تحرير الموصل في اكتوبر الماضي. الجديد الآن هو أنها كشفت عن دعوة من النظام السوري نفسه، ومن قبل قيادته مباشرة، ما يعني ان الحرب الطائفية في الشرق الأوسط مقبلة على مرحلة جديدة. فلم يسبق أن وجهت سورية دعوة رسمية من هذا القبيل. مثلا ليس معروفاً ان حزب الله اللبناني قد تواجد بعد أن وجهت اليه دعوة، لأنه يخوض المعارك باعتبارها معركته، بمبادرة مباشرة منه او تلبية لأمر إيراني.
كما أن الأسد لم يمرر دعوته عبر رئيسي الجمهورية أو الوزراء، بل ارسلها الى قيادات الحشد. فمثل هذه الدعوة لا يمكن تصورها عبر القنوات الرسمية، لأنها ستواجه بالرفض رسميا. فالعراق بوضعه الحالي خاضع لمعايير دولية والتزامات أمريكية تحول دون أن يتفاعل بشكل رسمي مع هكذا دعوة. لكن ليس هذا السبب الوحيد، بل ايضاً لأن النظام السوري ما يزال ينظر بعين "المتعالي" الى الحكومة العراقية، كونها جزءاً من عملية سياسية حرص على اعتبارها أمريكية وحرّض ضدها منذ عام 2003. كما أنه لجأ للجهات غير الرسمية، او شبه الرسمية، معتقداً أن بمقدوره ان يخوض ما خاضه في الحرب الاهلية اللبنانية. فما يزال بعث سوريا عاجزاً عن التعامل مع الدول التي تعيش صراعاً من خلال الدوائر الرسمية، بينما يجيد التعاطي مع الاذرع غير أو شبه الرسمية.
كما أن النظام السوري بهذه الطريقة يريد أن يرسل رسالة مفادها أنه يتعامل مع الضد النوعي لداعش، وهي رسالة داخلية، يعتقد أن بمقدوره ان يستخدمها لإثارة المخاوف من وجود خطر وجودي على السنة، بدعوة مليشيات شيعية أكثر قوة وعددا من حزب الله، وحققت انتصارات فعلية على تنظيم الدولة الاسلامية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.