ربما لم يكن يعرف محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح، أن حالة الجفاء بين النظام المصري القائم وحركة حماس الفلسطينية لن تدوم رغم علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ورفضها ما أسموه بـ"المذابح المروعة" لأجهزة الأمن في فض اعتصام مؤيدي الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، في ميداني رابعة والنهضة يوم 14 أغسطس 2013، بعد عزل القوات المسلحة له إثر ثورة شعبية ضده في 30 يونيو 2013، وبدت حالة الجفاء تتراجع تدريجيا منذ مارس 2015، حين طعنت هيئة قضايا الدولة، الجهة القضائية المنوطة بالتحدث بلسان الرئاسة والحكومة أمام الجهات القضائية، على حكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس جماعة إرهابية، ثم استضافت المخابرات المصرية وفدا من حماس في مارس 2016 لمناقشة آخر التطورات بخصوص القضية الفلسطينية وإنهاء التوتر بين النظام المصري وحركة حماس، وأخيرا تستعد السلطات المصرية إلى استضافة وفد من حركة حماس خلال نوفمبر 2016 لاستكمال عمليات التنسيق بخصوص القضية الفلسطينية بعد استضافة الجهاز لوفد من حركة الجهاد الإسلامي يوم 16 نوفمبر لنفس الغرض.
ويفسر طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي للدراسات، لـ"المونيتور" تراجع حالة الجفاء بين النظام المصري وحركة حماس قائلا: "حماس لاعب أساسي في القضية الفلسطينية، وتولي مصر اهتماما خاصاً للملف الفلسطيني بحكم التزاماتها تجاه الأشقاء الفلسطينيين وتجاه القضايا العربية بوجه عام خاصة وأن استقرار الأوضاع في قطاع غزة الفلسطيني يعتبر أحد قضايا الأمن القومي المصري بسبب الحدود المشتركة بين غزة وشبه جزيرة سيناء واحتماليات تسرب العناصر الإرهابية إلى مصر عن طريق تلك الحدود، لذلك من الصعب على مصر تجاهل دور حماس في القضية الفلسطينية".
وعلى صعيد حماس، تابع بقوله: "كذلك من الصعب على حماس تجاهل الدور المصري نظرا لإشراف مصر على معبر رفح بين سيناء وغزة ويعتبر المعبر شريان الحياة بالنسبة للقطاع في ظل الحصار الإسرائيلي له خاصة بعد سيطرة القوات المسلحة المصرية على فوضى حفر الأنفاق بين غزة وسيناء والتي بدأت في عهد المعزول مرسي، ليكون المعبر هو الممر الوحيد، لذلك ربما يبحث الطرفين عن التوافق حول المصالح المشتركة حتى في ظل الصراعات مثل ملاحقة الجهات الأمنية المصرية لعناصر حماس المشتبه في تورطهم في اغتيال النائب العام هشام بركات أو في ظل محاولات حماس المتكررة لإعادة حفر الأنفاق".
وتجدر الإشارة إلى أن حركة حماس أشادت في بيان لها يوم 22 نوفمبر بحكم محكمة النقض المصرية الصادر في نفس اليوم بإلغاء عقوبة المؤبد الصادرة في السابق ضد مرسي في اتهامه بالتخابر مع حماس وإعادة محاكمته، واعتبرت الحركة في بيانها أن الحكم يعبر عن أصالة القضية الفلسطينية لدى مصر وعن وقوف مصر على مسافة متساوية من مختلف الأطراف الفلسطينية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.