حالة من الترقب المستمر عاشها معظم المصريين قبيل يوم الجمعة 11 تشرين/ثان نوفمبر، بعد دعوات للتظاهر حملت شعار "ثورة الغلابة"، والتي تصاعد الاهتمام بها بعدما أطلقها مستخدمون لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، احتجاجًا على الظروف المعيشية الصعبة التي تعانيها الطبقات الأقل دخلًا في مصر بسبب الانخفاض الكبير لقيمة العملة المحلية وارتفاع معدل التضخم لمستوى غير مسبوق واصلًا 14% لشهر تشرين أول/أكتوبر 2016.
ولم تكن القرارات الاقتصادية التي صدرت في 3 تشرين ثان/نوفمبر، بتحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الوقود كافية لحمل المصريين على النزول، فجولة "المونيتور" في مناطق متفرقة بمحافظتي القاهرة والجيزة لم ترصد سوى خلوها من المتظاهرين ومن المارة أحيانًا، وانتشار مكثف لأفراد الأمن والعربات المصفحة بالشوارع والميادين الرئيسية، ولم ينجح في دخول بميدان التحرير سوى بعض مؤيدي السلطة الحالية عددهم لا يتجاوز عشرين شخصًا، منحهم الأمن حق التواجد بالميدان لمدة لم تزد عن ساعتين وطلب منهم المغادرة بعدها.
الانتشار المكثف للقوات مكن الأمن المصري من تنفيذ خطته المرتكزة على إجهاض المظاهرات قبل خروجها، وعدم منح المتظاهرين أية فرصة للتجمع بالشوارع والميادين، والتي بفعلها نجح في فض أي تجمع، وألقى القبض على العشرات في محافظات كالمنيا وبني سويف بصعيد مصر والسويس شرقي مصر ، والبحيرة بدلتا مصر .
"فشل دعوات التظاهر لا يعني رضا المصريين عن السلطة ولا فقدانهم قدرة التعبير عن غضبهم" هكذا علق عمار علي حسن الباحث في علم الاجتماع السياسي على إحجام المصريين عن النزول يوم الجمعة 11 نوفمبر، وقال لـ"المونيتور" إن الدعوة للتظاهر كانت مجهولة المصدر بالنسبة للمصريين، وإن الأخيرين تعلموا من تجاربهم عدم الاستجابة لمثل هذه الدعوات التي وصفها بأنها تفتقر وجود استراتيجية وتصور وقيادة واضحين لها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.