عقد أعضاء الأوبك عدة اجتماعات في الأشهر الأخيرة لمناقشة مسألة خفض إنتاج النفط في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط في خلال العامين الماضيين، إذ وصل سعر الخام إلى ما بين 40 و 50 دولار أمريكي للبرميل الواحد مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي في 2014، ما تسبب بضغط هائل على ميزانيات حكومات البلدان المصدرة للنفط واقتصاداتها.
في ظل هذه التحديات، اتفق أعضاء منظمة الأوبك مبدئياً على خفض الإنتاج في اجتماع تم عقده في أيلول / سبتمبر في الجزائر، علما أنه سيتم عقد اجتماع آخر في أواخر تشرين الثاني / نوفمبر للتفاوض بشأن الحصص بدقة. وفي حين على سائر أعضاء الأوبك الاتفاق على حصص الإنتاج المحددة، تم إعفاء كل من إيران وليبيا ونيجيريا بعد أن أعربت طهران مرارا عن عدم رغبتها في تخفيض إنتاجها من النفط.
في آب / أغسطس، قال وزير النفط الإيراني بيجان زنكنه: "ستتعاون إيران مع الأوبك لمساعدة سوق النفط على التعافي، ولكنها تتوقع أن يحترم الآخرون حقوقها في استعادة حصتها المفقودة في السوق." ويمكن تفسير تردد ايران إزاء خفض الإنتاج كسائر دول الأوبك بعدد من العوامل التي تعكس مزيجا من الجوانب السياسية والاقتصادية.
أولا، تواجه إدارة الرئيس حسن روحاني ضغوطا داخلية لإظهار أن الاتفاق النووي إيجابي للبلاد، إذ تم انتخاب روحاني، والذي يسعى إلى ولاية جديدة العام المقبل، بناء على وعدين متعلقين بالصفقة النووية والانتعاش الاقتصادي. وفي حين استطاعت إدارته الوفاء بوعدها الأول، تبدو الأمور أقل وضوحا في ما يتعلّق بالوعد الثاني. فبعد أن تم الحد من تضخم الأسعار في إيران وتمت استعادة مسار النمو، يبقى على الغالبية العظمى من الإيرانيين التماس التحسن الكبير في الظروف المعيشية. ولا يبدو على أرض الواقع أن هناك أي تغيّر جوهري محتمل في هذا الصدد إلا على المدى الطويل. إن مسألة رفع العقوبات مسألة معقدة، والاقتصاد الإيراني في حاجة ماسة إلى إصلاحات هيكلية. فإلى جانب توقيع عقود رفيعة المستوى مع شركات غربية كبرى، يبدو أن إعادة إنتاج النفط إلى مستوياته المعهودة قبل فرض العقوبات هي أثر من الآثار المتوقعة للاتفاق النووي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.