وسط حالة من الارتفاع المستمر لسعر الدولار ورفع الدولة للدعم عن الطاقة وإقرار ضريبة جديدة وهي القيمة المضافة، أصيب المستهلك المصري بعجز عن الحفاظ على استقرار معادلة دخله المحدود أمام احتياجاته لدرجة تبث القلق في نفوس العديد من الإعلاميين والقياديين في الدولة من قيام انتفاضة شعبية يوم 11 نوفمبر بسبب الغلاء، وهي الدعوات التي أطلق عليها مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي "ثورة الغلابة"، ورغم أن حالة القلق من الغلاء وانتفاضته المتوقعة تسيطر على المناخ الإعلامي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن بعض الأحداث تخطف الأضواء أحيانا، ومن بين تلك الأحداث مبادرة "الشعب يأمر" التي أطلقها الإعلامي المصري عمرو أديب يوم 3 أكتوبر.
وتهدف حملة "الشعب يأمر" إلى تخفيض أسعار السلع الغذائية بنسبة 20% لمدة 3 شهور، وفقا لما شرحه أديب، ويعلن القائمون على الحملة من فريق إعداد برنامج أديب انضمام العديد من الشركات والمصانع إلى المبادرة حتى وصل عدد المشاركين يوم 16 أكتوبر إلى 55 شركة، وكان من الملفت أن انضم إلى الحملة بعض الشركات الغير منتجة للسلع الغذائية، ومن بينها شركات أو مصانع لإنتاج السيراميك وبعض شركات ومنافذ بيع الأدوات المكتبية وبعض المستشفيات وبعض شركات الاتصالات ومقدمي خدمة الإنترنت وبعض منتجي وبائعي الأقطان والمواد القطنية والمنسوجات والأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات والعطور، إلى جانب تقديم شركة بروموميديا الوكيل الإعلاني للعديد من الصحف والقنوات الفضائية تخفيضا بقيمة 25% على كل إعلانات الشركات المنضمة للمبادرة في الصحف أو الفضائيات التابعة لوكالتها.
إنجاز حقيقي حققته الحملة بحشد كل هذا العدد من الكيانات الاقتصادية على قرار خفض الأسعار ولكن ماذا قدم ذلك الحشد؟، يجيب عن ذلك السؤال خبراء اقتصاديون، حيث قال رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقصادية، لـ"المونيتور" أن المبادرة لمدة 3 شهور ومع انتهائها ستعود الأسعار للغلاء مرة أخرى، مشيرا إلى أن مبادرة الشعب يأمر تعتبر جهد مشكور من الداعين لها والمنضمين إليها إلا أنه اعتبرها في الآن ذاته مجرد مسكن وليست علاجا تاما لأزمة الغلاء.
وتابع عبده: "مصر ليست دولة فقيرة فلا يوجد دولة فقيرة تقدم على مشروعات عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة واستصلاح مليون فدان وتخصيص 200 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحديث شبكات المرافق من صرف صحي وكهرباء وغيرهم وتحديث شبكات المواصلات وتطوير قناة السويس، ولكن الأزمة تكمن في توزيع الثروة وعدم وصول الدعم لمستحقيه في العديد من الأحيان، بالإضافة إلى أزمة احتكار العديد من المؤسسات لبعض الموارد، وهي نفسها أزمة الدولار الذي تحتكره السوق السوداء ولا تتوفر سيولته لدى الدولة مما دفع الدولة إلى دعم السلع الأساسية بجزء من احتياطي النقد الأجنبي ومع استنزاف الاحتياطي اضطرت الدولة إلى السعي للحصول على القرض ومن شروطه رفع الدعم عن العديد من الخدمات ومن بينها خدمات الطاقة"
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.