أثارت الدعوة التي أطلقها مفتي تونس الشيخ عثمان بطيخ إلى التونسيّين بوقف الاحتجاجات الإجتماعيّة والاعتصامات، جدلاً واسعاً وتنديداً من نشطاء المجتمع المدنيّ والنقابات العماليّة. وكان ديوان الإفتاء قد أصدر في 26 أيلول/سبتمبر من عام 2016، بياناً طالب فيه عثمان بطيخ بـ"ترك الإحتجاجات العشوائيّة والإعتصامات المعطّلة للعمل والإنتاج وسدّ الطرق والإضرار بالملك العام"، وقال: "إنّ تونس اليوم في مفترق طرق، فإمّا أن نخلص الجهد لإنقاذها كلٌّ على قدر مسؤوليّته، أو لا قدّر الله كنّا كمن قال فيهم المولى عزّ وجلّ: يخرّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين". وتشهد تونس في الآونة الأخيرة احتجاجات اجتماعية مطالبة في التنمية، خاصة في المناطق الداخلية بعيداً عن السواحل وإضرابات عمالية.
تدخّل بطيخ في الشأن العام يعدّ سابقة في تونس، إذ لم يسبق لديوان الإفتاء التّابع لمؤسّسة رئاسة الحكومة، التدخّل في الشأن السياسيّ، الأمر الذي أثار جدلاً تجاوز مضمون البيان إلى الحديث عن دور المفتي في دولة مدنيّة.
واعتبرت وسائل الإعلام المحليّة دعوة بطيخ "تحريماً للاحتجاجات الإجتماعيّة دعماً للحكومة".
وردّاً على ذلك، استنكر المنتدى التونسيّ للحقوق الإقتصاديّة والإجتماعيّة في بيان بـ 26 أيلول/سبتمبر من عام 2016 "هذا التدخّل لمؤسّسة الإفتاء في مجال يتجاوز اختصاصاتها، يتعلّق بالقضايا الإقتصاديّة والإجتماعيّة والنضالات المرتبطة بالدفاع عن المواطنة الكاملة للجميع بغاية تبرير سياسة رسميّة تهدف إلى تجريم الحركات الإجتماعيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.