العراق، بغداد - بدأ خيار مشاركة الفصائل المسلّحة المنضوية تحت لواء "الحشد الشعبيّ" في الإنتخابات المحليّة المقرّر إجراؤها في نيسان/أبريل من عام 2017، والإنتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في عام 2018، يثير لغطاً كبيراً داخل العراق، وهو الأمر الّذي دفع بالمفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات في العراق بـ28 آب/أغسطس الماضي، إلى إعلانها عدم تسجيل أيّ كيان سياسيّ مسجّل باسم "الحشد الشعبيّ" كون "الحشد الشعبيّ" مؤسّسة عسكريّة لها ارتباط أمنيّ بالأجهزة الأمنيّة، وهي تابعة لجهاز الدولة وتؤتمر بإمرة القائد العام للقوّات المسلّحة. وفي الواقع، فإنّ الفصائل المسلّحة بغالبيّتها لا تنفي نيّتها خوض المنافسة الإنتخابيّة والدخول إلى البرلمان، بل والمشاركة في تشكيل الحكومات العراقيّة. ويرى بعض هذه الفصائل أنّ قتاله ضدّ تنظيم "داعش" وإراقة دماء عناصره على يدّ التّنظيم المتشدّد، ودفاعه عن البلاد يجب أن يكافأ بالتّمثيل السياسيّ.
وتثير النبرة المتصاعدة في مشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" بالإنتخابات المحليّة والبرلمانيّة مخاوف الأحزاب السياسيّة الراسخة في السلطة، خصوصاً أنّ "الحشد الشعبيّ" حظي بدعاية كبيرة أهّلت بعض فصائله مثل "بدر" و"كتائب حزب الله" وغيرهما، أن يحظى بالرضى والإمتنان في الشارع العراقيّ، بعد أن تمّ تصويره على أنّه القوّة الوحيدة الّتي استطاعت طرد "داعش" من المناطق الّتي سيطر عليها في حزيران/يونيو من عام 2014.
وأبلغ تعبير عن الخشية من دخول "الحشد الشعبيّ" في غمار السياسة والمشاركة في الإنتخابات، هو ما عبّر عنه زعيم التيّار الصدريّ رجل الدين الشاب مقتدى الصدر في 27 آب/أغسطس، بوصفه زجّ "المجاهدين" من الفصائل الشيعيّة ضدّ "داعش" في العمل السياسيّ بأنّه "انتحار للعمليّة السياسيّة" في العراق. وأتّى ردّ مقتدى الصدر على سؤال من أحد أتباعه في شأن تسجيل مفوضيّة الإنتخابات كيانات تتضمّن أسماء تشير إلى "الحشد الشعبيّ"، وقال: "مثل هذه التسميات... ستؤدّي إلى زجّ الجهاد في السياسة، ممّا يعني تشويه سمعة الجهاد والمجاهدين، وتحوّل الحكومة إلى حكومة عسكريّة أو ميليشياويّة"، لافتاً إلى أنّ "زجّ المجاهد الّذي لا يمتلك خبرة سياسيّة سيكون انتحاراً للعمليّة السياسيّة".
وبعد رفض الصدر مشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" في الإنتخابات، سارعت المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات في 28 آب/أغسطس إلى الإعلان أنّ "هيئة الحشد الشعبيّ مؤسّسة عسكريّة لها ارتباط أمنيّ بالأجهزة الأمنيّة، وأنّ قانون الأحزاب السياسيّة يحظّر تسجيل أيّ كيان سياسيّ يتّخذ شكل التنظيمات العسكريّة أو شبه العسكريّة. كما لا يجوز الإرتباط بأيّ قوّة عسكريّة، كما نصّت عليه المادّة ثامناً/ثالثاً (البند الثالث من المادّة الثامنة من قانون الأحزاب السياسيّة)".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.