بغداد - قيام قوّات من "الحشد الشعبيّ" الشيعيّ بتغيير اسم شارع قديم في البصرة إلى شارع "الإمام الخميني" المرشد الإيرانيّ الراحل في الأوّل من تمّوز/يوليو الجاري، أثار عاصفة من الجدل على صفحات وسائل التّواصل الإجتماعيّ في العراق. لم يتمّ تغيير الاسم من قبل السلطة المحليّة ذات الصلاحيّة الشرعيّة في هذه الأمور، بل من قبل قوّات من "الحشد الشعبيّ".
ورأى أكاديميّون وإعلاميّون أنّ ذلك يعبّر عن تنامي القوّة السياسيّة للحشد الموالي لإيران، محذّرين من تداعيات ذلك على الحريّات العامّة، وذلك بحسب ما صرّح كلّ من الشاعر والإعلاميّ البصريّ طالب عبد العزيز والكاتب وأستاذ الفلسفة في الجامعة المستنصريّة ببغداد ستّار عوّاد لـ"المونيتور"، فيما قال المتحدّث باسم "الحشد الشعبيّ" كريم النوري لـ"المونيتور": إنّ الطموح السياسيّ حقّ مشروع لهذه القوّة الّتي دافعت عن العراق.
ولم تكن تسمية شارع باسم الخميني أمراً جديداً، إذ سبق تسمية شارع في مدينة النّجف الدينيّة بهذا الاسم في نيسان من عام 2015، إلاّ أنّ ذلك جاء ضمن سياقات قانونيّة وإداريّة من قبل الحكومة المحليّة هناك، فيما اختلف الأمر في البصرة حيث قامت قوّة من "الحشد الشعبيّ" بتسمية الشارع. ورفضت الجهات الرسميّة في محافظة البصرة الإدلاء بأيّ تصريح إعلاميّ في هذا الشأن. وسعى "المونيتور" للحصول على رأي من بلديّة البصرة في ما إذا كانت تسمية الشارع رسميّة، إلاّ أنّ البلديّة رفضت التوضيح، حسبما قال مدير إعلام بلديّة البصرة علاء العليّ: "نرفض الإدلاء بأيّ تصريح نفياً أو تأييداً في خصوص الموضوع". كما لم يصدر أيّ موقف رسميّ ببيان أو تصريح صحافيّ من المحافظة أو مجلس محافظتها في هذا الخصوص.
ويشار إلى أنّ سلطة "الحشد الشعبيّ" في البصرة ازدادت في الأشهر الأخيرة حتّى باتت أقوى من السلطات المحليّة أو السلطات الإتحاديّة في المحافظة. وعبّر طالب عبد العزيز عن تخوّف الكثيرين من تناول أيّ موضوع يخصّ الحشد في البصرة، وقال لـ"المونيتور": "لا يمكننا الحديث لأنّ الوضع الأمنيّ غير مسيطر عليه، فالعصابات يمكن أن تهدّد أيّ شخص بالقتل". أضاف: إنّ تغيير أسماء الشوارع والتّضييق على حريّات الناس وانتشار الأعلام الإيرانيّة وصور الزعماء الإيرانيّين هي من نماذج هيمنة الحشد على المجال العام في البصرة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.