على مدى سنوات، سعى صناع السياسة في الغرب إلى إضمار فوضى ما بعد معمر القذافي. وعلى الرغم من أن قادة الغرب ليسوا مسؤولين رئيسياً عن انهيار البلاد بعد الربيع العربي – على عكس ما ألمح خطأً تقرير صدر مؤخرا عن كريسبن بلانت، العضو المحافظ في برلمان المملكة المتحدة – اختار هؤلاء وضع ليبيا جانبا وتسليم مهمة تنظيم الفصائل المتحاربة إلى الأمم المتحدة، وهي ليست بمهمة سهلة.
لطالما كان سعي الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية عن طريق المفاوضات سعيا نبيلا، إلا أنها غالبا ما اعتمدت نهجا غير مدروس يشوبه الفساد، فعندما تم تشكيل حكومة الوفاق الوطني رسميا في آذار / مارس 2016، لم تكن هذه الحكومة ممثلة للفصائل الرئيسية في ليبيا، بل كان يطغى عليها أطراف من مصراتة وطرابلس فضلا عن عدد قليل من الإسلاميين، ما ضاعف لدى الشرقيين مخاوف الاستبعاد السياسي وأدى إلى دعم متزايد للجنرال المناهض للإسلامية خليفة حفتر والذي سعى طويلا لإنهاء الإطار السياسي المدعوم من الأمم المتحدة وإقامة حكم عسكري.
وبعد أشهر من الجمود، وجد حفتر وسيلة مناسبة لوضع مسمار في نعش حكومة الوفاق الوطني فانتزع في 11 أيلول/ سبتمبر الهلال النفطي من معارضيه الفيدراليين في هجوم عسكري أطلق عليه اسم عملية البرق الخاطف. وبعد استيلاء الجيش الليبي الوطني على منافذ الهلال النفطي والذي كان استيلاء غير دموي في معظمه، سرعان ما استأنفت المؤسسة الوطنية للنفط تصدير النفط الخام المخزن.
وعلى الرغم من توقف هذه الشحنات إثر الهجوم الفيدرالي والاسلامي المرتد على موانئ السدرة وراس لانوف في 18 أيلول/ سبتمبر، سرعان ما صد الجيش الليبي الوطني هذا الهجوم وتم استئناف تصدير مخزون نفط الخام المتبقي بأكمله. في ظل هذه الانتصارات، تحول ميزان القوى لمصلحة الجيش الليبي الوطني، ما زاد من تقويض حكومة الوفاق الوطني وحلفائها الفيدراليين والإسلاميين. وبعد أيام فقط من انطلاق الصادرات التجريبية الأولى، ارتفعت قيمة الدينار الليبي في السوق السوداء بنسبة 20٪، في إشارة إلى استقبال الشارع الليبي الايجابي لهذه التطورات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.