العراق، اربيل - بعد ١٣ سنة من سقوط حزب البعث، صوّت مجلس النوّاب العراقيّ علی قانون حظر حزب البعث في ٣٠ تمّوز/يوليو السابق، وأثار القانون ردود فعل واسعة في الشارع العربيّ العراقيّ. ولقد وصف رئیس الوزراء حیدر العبادي التصويت على القانون بالإنتصار. وأعطى القانون دفعاً أكبر للكتل الشيعيّة في البرلمان للتّصويت على قوانين أخرى ضدّ البعثيّين، حيث أعلن النائب عن إئتلاف دولة القانون عدنان الشحماني في ٦ آب/أغسطس الحاليّ، أنّ “التحالف الوطنيّ (الشيعيّ) عازم على إقرار قانون المساءلة الثلثاء المقبل لطيّ البعث نهائيّاً فكريّاً وسياسيّاً”، متّهماً غالبيّة أعضاء إتّحاد القوى بتأييد “البعث”.
أمّا على الساحة الكرديّة في العراق، فلم تظهر ردود فعل جديرة بالإعتبار، في حين كانت للشعب الكرديّ حصّة الأسد من ظلم وإبادة جماعیّة من قبل سلطات البعث. ورغم وجود شرائح من العراقيّين ما زالت تنكر الجرائم الّتي حصلت للأكراد من قبل البعث مثل عمليّات الأنفال الّتي أودت بأرواح أكثر من ١٨٠ ألف كرديّ، لم یتمّ إصدار أيّ قانون بتجریم إنكار عملیّات الأنفال في الإقليم، قدوة بتجریم إنكار الإبادة، کما تمّ في ألمانیا وأماكن أخری.
ليس فقط أنّ حكومة الإقليم أصبحت غير مهتمّة بموضوع جرائم البعث تجاه الشعب الكرديّ، بل إنّها متّهمة بإيواء بعثيّين سابقين ومن تعاون معهم في ارتكاب الجرائم. لقد شاركت مجاميع مسلّحة كرديّة بلغ أعداد مقاتليها عشرات الآلاف، تعرف ب "الجحوش"، نظام البعث في جرائمه العديدة ضدّ الشعب الكرديّ.
ولقد صدر عفو عام عن جمیع المسلّحین الكرد المتعاونين مع نظام البعث في عام ١٩٩٢ من قبل تحالف الأحزاب الكرديّة آنذاك. وأتيح لهم المجال للحصول على مناصب إداريّة وسياسيّة مهمّة في البلد، وقلّد عدد منهم الرتب العسكريّة، وأدّى ذلك إلى ظهور امتعاض شدید في أوساط الناشطین فی مجال حقوق الإنسان، معتبرين أنّ دمج متّهمین بإرتکاب الجرائم وإعطاءهم وظائف علیا فی إدارة الإقلیم قرار خاطئ، خصوصاً أنّ أسماء بعضهم موجودة حتّى الآن علی قائمة المطلوبین للعدالة من قبل المحكمة العراقیّة العلیا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.