بابل- أصبح ارتداء الكثير من العراقيّين، وحتّى الشباب منهم، الزيّ الشعبيّ التقليديّ، الّذي يتجسّد في العقال والكوفيّة، وهو زيّ عشائر العراق في المقام الأوّل، أمراً مألوفاً ينافس اللّباس الغربيّ الّذي يشيع ارتداؤه في العراق، وهذا أمر أكّده لـ"المونيتور" الشيخ ماجد الكلابي، وهو من شيوخ عشائر بني كلاب، وعزاه إلى "هيمنة دور العشيرة في المجتمع الّذي أصبح يوازي دور الدولة في فضّ النّزاعات وتنظيم الفعاليّات الإجتماعيّة والتأثير في قرارات الحكومات المحليّة".
وقال الكلابي: "لم يعد عقال الرأس منحصراً في الريف والقبائل في الصحراء، وهو ما كان في خمسينيّات وستينيّات القرن الماضي، بل بات ينتشر في المدن بشكل واسع، بعد أن كان لا يمثّل، إلاّ نسبة قليلة من زيّ سكّانها". أضاف: "للعشائر في العراق نوع معيّن من العقال، يتميّز به أفراد العشيرة، ويعتادون على وضعه على الرأس، فيما لشيخ العشيرة في الغالب عقاله المميّز الّذي لا يمكنه الظهور من دونه أمام الناس".
ولقد كان هذا الميل إلى وضع العقال سبباً في ازدهار صناعته في مدن العراق المختلفة. وفي هذا الإطار، قال لـ"المونيتور" أحد تجّار وصنّاع هذا اللّباس الشعبيّ حمزة كتاب من بابل، والّذي يمارس مهنته منذ عقود: "العقال يصنع من الخيوط المحاكة من صوف الماعز الممزوج بالقطن والحرير، وبواسطة عمليّة يدويّة تقليديّة تعتمد على آلة اسمها المغزل لبرم الخيوط ذات اللّون الأسود القاتم، وتصبح على شكل كتلة متماسكة حسب السمك المطلوب، الّذي يكون في الغالب بمقدار 5 سنتميترات، ثمّ يُلفّ الشكل الخارجيّ للعقال بطريقة الدائرة بقطر 110 سم بواسطة الماكينة. بعدها، يأتي دور المطرقة الخشبيّة لضبط استدارة العقال". أضاف: "في ختام العمليّة، توضع الدائرة المنسوجة والمرصوصة في القالب الّذي يعطي للعقال شكله الخارجيّ بالدقّة المطلوبة، ليتمّ بعدها تنظيف العقال بفرشاة خاصّة، ثمّ يتمّ ضبط انسيابيّة النّسيج بواسطة المشط".
غير أنّ هذه الصناعة كغيرها من المهن الفولكوريّة تواجه المنافسة من العقال المستورد من خارج البلاد، لا سيّما من الصين، فبحسب حمزة كتاب: "رغم أنّ العراقيّين يفضّلون العقال المصنوع بطريقة يدويّة، إلاّ أنّ البضاعة الأجنبيّة تنافسه لرخص ثمنها، لا سيّما في المدن حيث لا يعبأ البعض لجودة العقال الأصليّ، نظراً لكلفته العالية الّتي تصل إلى نحو 50 دولاراً، مقابل 5 دولارات للمستورد المصنوع في الغالب من الخيوط الصناعيّة، وليس الطبيعيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.