القامشلي، سوريا – في الطابق العلوي من مبنى إسمنتي غير منجَز في بلدة القامشلي في شمال سوريا، راحت مجموعة من الصحافيين تحوم حول كاميرا فيديو موجّهة نحو مدينة نصيبين على بعد بضع مئات الأميال في الطرف الآخر من الحدود مع تركيا. على وقع دوي القذائف المتواصل والرتيب في الخلفية، كان المراسلون المقيمون في المكان لتوثيق القصف في نصيبين، يدخّنون السجائر، ويحتسون الشاي، ويتكلمون بصوت خافت حول معدّات التسجيل، ويتسلّلون من حين لآخر إلى الشرفة لالتقاط صور فوتوغرافية فيما يبث جهاز كمبيوتر محمول الوقائع الميدانية في نقل حي ومباشر.
وقد ظهرت على الشاشة معدّات بناء تُستخدَم، كما يعتقد المراسلون، للشروع في توسيع جدار الفصل الذي أقامته تركيا بين المدينتين. بعد سماع دوي انفجار قوي جداً، انتقلت الكاميرا من أمامية المشهد حيث ظهرت مبانٍ سكنية مدمّرة والتقطت أعمدة دخان بيضاء تتصاعد بسرعة في الجو.
في حين أن حظر التجوال الذي تفرضه الدولة جعل من الصعب توثيق القتال في جنوب شرق تركيا بين المقاتلين الأكراد الذين يستلهمون تحرّكهم من "حزب العمال الكردستاني" والقوات التركية، شهد السكّان والصحافيون المحليون في القامشلي على حصار الأحياء في مدينة نصيبين الشقيقة طوال شهرَين. وسط الهدوء النسبي في المواجهة بين "وحدات حماية الشعب" التي تسيطر على المدينة وقوات النظام السوري، حصل سكّان القامشلي على نافذة فريدة من نوعها يطلّون من خلالها على النزاع الأوسع في تركيا.
مجموعة "لا للصمت" التي أسّسها صحافيون سوريون محليون في نيسان/أبريل الماضي، تسجّل الأحداث انطلاقاً من موقعها في القامشلي في مناوبات مدّتها 12 ساعة، وتتعرّض من حين لآخر للرصاص والمضايقات من الجانب التركي فيما تتلقّى آخر الأخبار من مصادر كردية داخل نصيبين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.