لا يزال العداء يطبع العلاقات المصرية-القطرية، وأحدث مظاهره الانتقادات التي وجّهها مؤخراً مسؤولون في الدوحة إلى محكمة في القاهرة لإصدارها حكماً بالإعدام بحق موظّفَين في قناة "الجزيرة" بتهمة تسريب وثائق أمنية سرية إلى قطر خلال رئاسة محمد مرسي. فقد اتّهم وزير الخارجية القطري المحكمة بالافتقار إلى "العدالة بمفهومها السليم"، وندّد بالحكم "المجافي للحقائق" ووصف تهم التجسس بـ"المفاجئة وغير المقبولة". فردّ المسؤولون المصريون بإلقاء اللوم على الإمارة الغنية بالغاز في الخليج الفارسي لأنها "كرّست المواد والجهود على مدار السنوات الماضية لتجنيد أبواقها الإعلامية لمعاداة الشعب المصري ودولته ومؤسساته".
يسلّط هذا الخلاف الديبلوماسي الضوء على مواقف مصر وقطر اللتين تقفان على طرفَي نقيض من العالم العربي السنّي المنقسم. فقد اصطفّت قطر إلى حد كبير إلى جانب تحركات "الربيع العربي" في العام 2011، والتي أدّت إلى سقوط الحكّام في مصر وتونس وليبيا واليمن بعد فترات طويلة أمضوها في السلطة، ما ولّد فراغاً سياسياً وأتاح فرصاً أمام التيارات الإسلامية كي تكتسب حضوراً ونفوذاً أوسع نطاقاً في مختلف أنحاء المنطقة. وقد اعتبر منتقدو الدوحة أن الدعم القطري هو الذي سمح للجناح السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين" بتحقيق أداء جيد في الانتخابات في كل من مصر وتونس (وفي ليبيا بدرجة أقل).
عدم ثقة المسؤولين المصريين بالقطريين يعود إلى مرحلة التسعينيات على أقل تقدير. رأى نظام حسني مبارك في ملكية قطر لقناة "الجزيرة" وعلاقة الدوحة بالنظام الموالي للإخوان في السودان وسماح الإمارة لشخصيات إخوانية بارزة على غرار يوسف القرضاوي بالتهجّم بكل حرية على الحكومة المصرية انطلاقاً من الأراضي القطرية – رأى فيها إذاً تهديداً لاستقرار مصر والمنطقة في شكل عام. وقد أشار مسؤولون في القاهرة إلى أن الدوحة دعمت الانتفاضة في مصر في العام 2011 بدافع الرغبة في الثأر من مبارك. وأبدوا استياءهم أيضاً من تدخّل الدوحة في الشؤون الداخلية المصرية قبل سنوات من انطلاقة "الربيع العربي".
شكّل عزل مرسي في تموز/يوليو 2013 انتكاسة جيوستراتيجية وأيديولوجية فادحة بالنسبة إلى قطر التي كانت قد راهنت على ركوب العالم العربي السنّي موجة "الإخوان المسلمين" بعد صعود مرسي إلى السلطة. وقد تدهورت العلاقات بين القاهرة والدوحة في الأعوام الثلاثة الماضية على خلفية الامتعاض القطري من الجيش المصري بسبب إقدامه على الإطاحة بقائد كانت عاصمته السياسية تتلقّى قدراً كبيراً من الاستثمارات القطرية، والنظرة المصرية التي تعتبر أن قطر تقدّم الدعم للشبكات "الإرهابية" (منها بعض الشبكات في شبه جزيرة سيناء التي تعاني من الاضطرابات).
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.