مدينة غزّة - على باب مسجد البورنو في وسط مدينة غزّة، يقف وأنظاره مسلّطة على الساعة الّتي يضعها في يده، فمن يشاهده للوهلة الأولى تدور في مخيّلته تساؤلات عدّة أبرزها: لماذا لا يصلّي مع بقيّة المصلّين؟ ولماذا ينظر في الساعة؟ ومن الشخص الّذي ينتظره؟ والأمر الّذي زاد التساؤلات ودفع بمراسل "المونيتور" إلى متابعته خروج رجل من المصلّين يضع نظّارة سوداء، ألبسه حذاءه وأمسك في يده. وبعد متابعة "المونيتور" الموضوع، تبيّن أنّ الرجل الّذي يقف عند باب المسجد في أوقات كلّ الصلوات، يعتنق الديانة المسيحيّة، والّذي ينتظره ويساعده في ارتداء حذائه ويمسك يده هو صديقه، كفيف لا يبصر فيتطوّع لمساعدته للوصول إلى المسجد ذهاباً وإياباً.
لم يفارق المواطن كمال ترزي 55 عاماً، والّذي يعرف بأبو الياس ويعتنق الديانة المسيحيّة صديقه المسلم الدكتور الصيدليّ حاتم خريس البالغ من العمر 45 عاماً منذ فقدانه بصره، أثناء تركيبه وصفة طبيّة قبل خمس سنوات، فهو رفيقه الأوّل وبصره الّذي يبصر به.
وفي هذا السياق، قال ترزي لـ"المونيتور": أنا والدكتور حاتم أصدقاء منذ 15 عاماً، نتشارك في الفرح والألم، فكنت لا أفارقه ودائماً برفقته، فكلّ من يعرف أنّي مسيحيّ وهو مسلم، يندهش من عمق علاقتنا.
أضاف: بعد إصابة صديقي الدكتور وفقدانه بصره، تغيّرت حياته وانقلبت رأساً على عقب، فبعد ما كان يعدّ الوصفات الطبيّة للمرضى، أصبح يحتاج إلى من يساعده لممارسة حياته اليوميّة ويستعين بالآخرين لتناول الدواء.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.