ديار بكر، تركيا - تجلت مؤخرا مظاهر الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء أوروبا في مسيرات نظمتها حركة الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب (بيغيدا). وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه حتى في الولايات المتحدة، النظرة إلى الإسلام آخذة في التدهور. ولكن هل صحيح أن الإسلاموفوبيا ظاهرة موجودة في الدول غير الإسلامية فقط؟ محمد ينميس، الباحث في علم الاجتماع الديني في جامعة دجلة في مدينة ديار بكر، وهي كبرى مدن جنوب شرق تركيا وذات اغلبية كردية، يؤكد أن العكس صحيح أيضاً.
وصرح ينميس في مقابلة مع موقع المونيتور أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وذبحه للمدنيين هما عاملان قاما بتغذية الإسلاموفوبيا في المجتمعات الإسلامية أيضا، ما سيعزز الاتجاهات العلمانية بحسب قوله.
وأضاف »نرى في العالم الإسلامي كيف أن الأجيال المسلمة الشابة ذات التعليم العلماني أو التي تتمتع بروابط سياسية أو تجارية قوية مع الغرب تبتعد عن الإسلام، وخاصة جراء قتل المدنيين،» وأردف «أعتقد أن الإسلاموفوبيا أو الخوف من الأصولية سيضحى موضوع نقاش رئيس في المستقبل القريب في المجتمعات الإسلامية، من المغرب إلى إندونيسيا، وهو ما سيشجع العلمنة والعصرنة «.
وفق ينميس، الذي يجري أبحاثا عن الإسلاموفوبيا لمدة ست سنوات ونشر مؤلفات حول هذه المسألة، فإن الاتجاه ملموس في تركيا، وخاصة في جنوب شرق البلاد الذي يشهد نزاعا دمويا بين الإسلاميين والأكراد القوميين العلمانيين منذ سنوات عديدة. فقد خاض كل من حزب العمال الكردستاني، الذي يتبنى الفكر الماركسي، وحزب الله المحلي، وهي جماعة اسلامية يهيمن عليها الأكراد لا علاقة لها بحزب الله اللبناني، حربا شرسة في التسعينيات حصدت مئات الأرواح في صفوف الجانبين. بعد ذلك، شاعت في تركيا سمعة حزب الله التي اقشعرت لها الأبدان وذلك مع اكتشاف ما يسمى بـ «بيوت لمقابر» دفنت فيها عشرات الضحايا التي قتلت على يد المجموعة بعد تعرضها للتعذيب. وعادت العداوات القديمة إلى الواجهة في أكتوبر/ تشرين الاول عام 2014 مع تحول الاحتجاجات الكردية ضد الهجمة على كوباني في سوريا إلى اشتباكات قاتلة في الشوارع بين أكراد قوميين واسلاميين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.