يبدو أن الجيش التركي يعتمد مقاربة النأي بالنفس عن الأجواء السياسية المسمومة في البلاد، رافضاً أن يحشر نفسه بين أتباع الرئيس المتحمسين وأعدائه اللدودين.
في الأعوام الأخيرة، تكوَّن اعتقادٌ لدى الأتراك بأن كلمة "انقلاب" أُسقِطت من قاموس العلاقات المدنية-العسكرية، وأن وسائل الإعلام الإخبارية تخلّت عن استخدام القوات المسلحة التركية أداةً للتأثير في الرأي العام. إلا أن درجة الاحتقان التي بلغها المشهد السياسي الراهن واضحة جداً في التكهّنات الأخيرة والتعليقات الإعلامية بأن الجيش قد يتدخّل من جديد في السياسة. كما أن الجهود التي يبذلها "حزب العدالة والتنمية" الحاكم والمعارضة من أجل استغلال هذا الوضع ستؤدّي إلى تقويض الثقة بالسياسة المدنية.
من الواضح أن القيادة العليا في القوات المسلحة التركية ضاقت ذرعاً بهذه الادّعاءات ووجدت نفسها مضطرة إلى تشارُك الرأي العام انزعاجها من الأمر في بيان سياسي نادر صدر في 31 آذار/مارس الماضي. فقد أوردت هيئة الأركان العامة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي: "الانضباط والطاعة المطلقة والهرمية القيادية الراسخة هي العناصر الأساسية بالنسبة إلى القوات المسلحة التركية". أضاف البيان: "من غير الوارد التفكير في أن القوات المسلحة التركية يمكن أن تقبل بأي ظاهرة أو فعل غير شرعي ينحرف عن سلطة الهرمية القيادية. لقد باشرنا بإجراءات قانونية ضد كل من نشر هذه المعلومات والتعليقات التي ليس لها أي أساس قانوني أو منطقي، والتي تتنافى مع الأخلاقيات الإعلامية". وأكّد البيان أن "الأنباء والتعليقات الواردة في بعض الوسائل الإعلامية والتي لا أساس لها من الصحة تمارس بطبيعة الحال تأثيراً سلبياً على معنويات جنودنا واندفاعهم".
اللافت هو أن الإعلام التركي انقسم حول هوية الجهة التي يقصد الجنرالات التوجّه إليها من خلال البيان. فالبعض يعتقدون أنه ردٌّ شديد اللهجة على مقال بعنوان "عمليات تستهدف تركيا وأردوغان" للكاتب راسم أوزان كوتاهيالي نُشِر في 27 آذار/مارس الماضي في صحيفة "صباح" المقرّبة من الرئيس رجب طيب أردوغان. يزعم كوتاهيالي في المقال أن الطائرة الروسية التي أُسقِطت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استُهدِفَت عمداً من جانب طيّارين غولينيين في سلاح الجو التركي، مشيراً إلى أن خمسين في المئة من الطيارين الذين يقودون مقاتلات "إف 16" في تركيا هم من أنصار غولين. أضاف أن جميع هؤلاء الطيارين سوف يُفصَلون من القوات المسلحة التركية خلال العام الجاري، وفي حال رفض رئيس الأركان العامة خلوصي عكار القيام بمثل هذه الخطوة، سيكون عليه تقديم استقالته.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.