استقبل خادم الحرمين الشريفين العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز في قصره بالرياض رئيس الوزراء التركيّ داود أوغلو، الذّي قام بزيارة رسميّة للرياض في 31 كانون الثاني/يناير الفائت على رأس وفد تركيّ رفيع المستوى، ضمّ وزراء: الخارجيّة مولود أوغلو، الإقتصاد مصطفى أليتاش، الداخليّة إفكان ألا، الدفاع عصمت يلماز، والمواصلات والإتّصالات والملاحة البحريّة بن علي يلدريم، ورئيس هيئة الأركان التركيّة الجنرال خلوصي أكار. لبحث الاتفاق على تفاصيل اتفاقية التعاون الاستراتيجي إضافة الى بحث التعاون العسكري خاصة فيما يتعلق بسوريا.
وبعد لقاء سلمان بن عبد العزيز مع ضيفه داود أغولو، عقد وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير مؤتمراً صحافيّاً مشتركاً مع نظيره التركيّ، تحدّث فيه عن حصول تفاهم خلال الاجتماع على تفعيل إتفاقيّة مجلس التّنسيق الاستراتيجيّ بين البلدين، وقال عادل الجبير: سنقوم بالتّوقيع عليها مستقبلاً ووضع رئيسين مشتركين لهذا المجلس.
وقد سبق الإتّفاق مبدئيّاً على إنشاء مجلس التّعاون الاستراتيجيّ بين وزيري الخارجيّة السعوديّ والتركيّ خلال زيارة الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان للمملكة العربيّة السعوديّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، وسيتولّى المجلس تنسيق العلاقات المشتركة بين البلدين وتطويرها في كلّ المجالات الإقتصاديّة والسياسيّة والدفاعيّة والأمنيّة والتعليميّة والصحيّة، على أن يتمّ التّوقيع النهائيّ على إتفاقيّة مجلس التّعاون الاستراتيجيّ خلال زيارة سلمان بن عبد العزيز لتركيا للمشاركة في القمّة الإسلاميّة، الّتي تعقد كلّ ثلاث سنوات، وستنعقد دورتها الـ13 في إسطنبول بين 10-15 نيسان/أبريل من عام 2016، تحت رعاية منظّمة التّعاون الإسلاميّ الّتي تأسّست في أيلول/سبتمبر من عام 1969، وتضمّ في عضويّتها 57 دولة إسلاميّة موزّعة على أربع قارّات.
وإنّ احتفاء القصر الملكيّ في الرياض بزيارة داود أوغلو وإقامة الملك سلمان بن عبد العزيز مأدبة غداء على شرفه، في حضور كبار المسؤولين السعوديّين، في مقدّمهم وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن نايف الّذي قام في نيسان/أبريل من عام 2015 بزيارة لأنقرة قبل ساعات من زيارة رجب طيّب أردوغان لإيران، بهدف اطلاع أردوغان على ملف تدخلات ايران الامنية في دول الخليج والعسكرية في اليمن، ووليّ وليّ العهد وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الإقتصاديّة والتّنمية الأمير محمّد بن سلمان، الّذي عقد لاحقاً إجتماعاً مع أوغلو باعتباره مسؤولاً عن الملفّين العسكريّ والإقتصاديّ في السعوديّة، يعكسان اهتمام المملكة العربيّة السعوديّة بتأسيس شراكة استراتيجيّة مع تركيا المبادرة من ناحيتها إلى تحقيق أكبر قدر من التّفاهم مع الرياض في ملفّات سياسيّة عدّة كالملفّين اليمنيّ والسوريّ، وعسكريّة بموافقتها على الإنضمام إلى التّحالف الإسلاميّ العسكريّ، الّذي أعلن عنه محمّد بن سلمان في 15 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015. وعلى عكس حكومة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، الّتي لم تقدّم إلى الرياض ما تستحقّه من مواقف سياسيّة وعسكريّة في ملفّات سوريا واليمن والعراق كما ينبغي، عرفاناً بجميل الدعم الإقتصاديّ المالي والنفطي لمصر الّذي زادت قيمته عن 8 مليارات دولار بين عامي 2013 و2014، يبدو أن الأتراك أكثر استعداداً وقدرة، رغم أنّهم لا يحصلون على مساعدات ماليّة سعوديّة، على تقديم ما يحتاج إليه السعوديّون من مواقف تضامنيّة بدأها أردوغان حينما شنّ نقداً لاذعاً ضد ايران واتهمها بانها قامت بإعدام الكثير من الناس خلال كلمة القاها في كانون الثاني/يناير الفائت على خلفيّة الاعتداءات التي وصفها بالسيئة على السفارة السعوديّة في طهران، وقد سبق لأردوغان ان اتهم ايران بالسعي للهيمنة على المنطقة في لقاء مع قناة فرنسا 24 في مارس 2015 واعلن دعمه للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، إضافة إلى نقد أوغلو لسلوك إيران مع جيرانها العرب في لقائه مع قناة "العربيّة" في 3 فبراير الحاليّ، رغم وصفه إيران بالدولة الصديقة والجارة، حرصاً منه على تجنّب استثارة طهران الّتي يبلغ حجم تبادلها التجاريّ مع تركيا 14 مليار دولار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.