اللاذقيّة - لم يعد السفر خارج دمشق أمراً سهلاً، فعشرات الحواجز العسكرية وضعها النظام السوري على جانبي الطريق الممتدّة من المدخل الشماليّ للعاصمة، وصولاً إلى الطريق الدوليّة بهدف التدقيق بوثائق المسافرين بحثاً عن مطلوبين أو متخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية، إضافة للتفتيش الدقيق لأمتعة المسافرين بحثاً عن أدلة قد تثبت معارضتهم للنظام، تجعل الأمر مهمّة شاقّة، ويبدو الطريق أطول وأخطر. وبعد ساعتين من الإنتظار على حواجز النّظام قبل الخروج من العاصمة، سلكنا الطريق الدوليّة دمشق – حلب، متّجهين إلى محافظة اللاذقيّة (385 كلم شمال غرب العاصمة)، ثمّ تجاوزنا أوتوستراد حرستا في ريف دمشق الشماليّ بأمان، وهو الطريق الّتي غالباً ما تستهدفها طلقات قنّاصة مقاتلي المعارضة، لكنّنا لم نستطع تجاوز حواجز قوّات النّظام السوريّ من دون تدقيق كبير في الوثائق الرسميّة، لنصل بعد 6 ساعات إلى المحافظة الّتي شهد ريفها أخيراً تقدّماً كبيراً لقوّات النّظام السوريّ. لقد بدت مدينة اللاذقيّة الخاضعة لسيطرة قوّات النّظام السوريّ هادئة، فلا أصوات لاشتباكات قريبة ولا سقوط لقذائف قوّات المعارضة على أحيائها، خصوصاً بعد سيطرة الأولى بمساعدة الغطاء الجويّ الروسيّ في 12 كانون الثاني/يناير الجاري على بلدة سلمى (48 كلم شمال شرق اللاذقيّة)، والّتي تعتبر المصدر الرئيسيّ للصواريخ الّتي اعتاد مقاتلو المعارضة إمطار المدينة بها، وهو الأمر الّذي أكّده الصحافيّ حيدر الهاني، الّذي واكب عمليّات قوّات النّظام للسيطرة على سلمى، عندما التقيناه في مكتبه بمدينة اللاذقيّة.
وفي هذا السياق، قال حيدر الهاني لـ"المونيتور": "تقدّم الجيش السوريّ نحو سلمى بدأ بسيطرته على تلال جرن القلعة ورويسة القلعة وشيش القاضي وضهر العدرة ورويسة الطيور وجبل قراقفي في محيط المدينة، وكذلك على قرية ترتياح، الّتي انطلق منها للسيطرة على ضاحية سلمى، وهذه الخطوة كانت بمثابة المفتاح للتقدّم إلى قلب البلدة".
أضاف: "غارة الطيران الروسيّ وسيطرة الجيش السوريّ على التلال المحيطة بالبلدة ساهمتا في قطع طرق إمداد المسلّحين، الّذين انسحبوا تحت غطاء الأشجار الكثيفة في المنطقة نحو بلدة المارونيّات (1 كلم شمال سلمى)، لكنّ الجيش السوريّ هاجم القرية (المارونيّات) وسيطر عليها في 13 كانون الثاني/يناير الجاري، الأمر الّذي أجبر مسلّحي المعارضة على الإنسحاب مرّة أخرى شمالاً باتّجاه بلدة ربيعة القريبة من الحدود التركيّة – السوريّة".
ومن جهته، أشار علي سفيان، وهو أحد قادة مقاتلي المعارضة، الّذي كان متواجداً في مدينة سلمى أثناء المعركة إلى أنّ "الحملة العسكريّة على بلدة سلمى بدأت بشكل فعليّ في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي"، وتحدّث لـ"المونيتور" عبر "سكايب" عن أسباب انسحاب مقاتلي المعارضة من البلدة فقال: "اعتمدت قوّات النّظام بشكل أساسيّ في هجومها على غارات الطيران الروسيّ الّتي لم تتوقّف منذ بدء الحملة العسكريّة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.