وأخيراً حصلت "المعجزة". هكذا يمكن وصف اللقاء الذي حصل يوم الاثنين في 18 كانون الثاني/يناير 2016، بين زعيمي أكبر حزبين مسيحيّين، وأكبر كتلتين برلمانيّتين لدى المسيحيّين، زعيم التيّار الوطنيّ الحرّ وتكتّل التغيير والإصلاح الجنرال ميشال عون، ورئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع. فبعد أكثر من سنة ونيّف من التفاوض بين الطرفين، زار عون جعجع في مقرّ الأخير في قرية معراب، وسط كسروان في جبل لبنان، حيث عقد مؤتمر صحافيّ بين الرجلين، تخلّله إعلان جعجع تأييده مع حزبه ترشيح عون إلى رئاسة الجمهوريّة الشاغرة في لبنان، منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 24 أيّار/مايو 2014.
"معجزة" هي لأكثر من سبب.
أوّلاً، لأنّه تاريخيّاً، شهد عون وجعجع صراعاً مريراً في علاقتهما وفي تنافسهما، على مدى نحو 30 عاماً، منذ تسلّم جعجع قيادة القوّات اللبنانيّة أثناء الحرب الأهليّة اللبنانيّة في عام 1986، حيث دخل في علاقة متوتّرة مع عون الذي كان يومها قائداً للجيش اللبنانيّ. صراع تداخلت فيه عوامل كثيرة، منها من يكون الزعيم المسيحيّ الأوّل، ومنها طموح مشروع للرجلين إلى رئاسة الجمهوريّة، ومنها أيضاً الموقف والتحالفات مع القوى اللبنانيّة الأخرى، وحتّى مع القوى الخارجيّة المؤثّرة على لبنان. صراع بلغ بعد شغور رئاسة الجمهوريّة والتنافس حولها بين عامي 1988 و1990، حدّ الحرب العسكريّة المفتوحة بين الرجلين، والتي لم تنته إلّا باجتياح الجيش السوريّ لبنان في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر 1990، وإلحاقه هزيمة عسكريّة بعون، ومن ثمّ نفيه إلى فرنسا. لكن بعد نحو أربعة أعوام، وفي ظلّ الوصاية السوريّة على السلطة اللبنانيّة، دخل جعجع إلى السجن في 21 نيسان/أبريل 1994، بتهمة ارتكابه جرائم عدّة أثناء الحرب العسكريّة. هكذا، انتهت مرحلة أولى من صراع الزعيمين إلى هزيمة مشتركة لهما. هزيمة استمرّت حتّى انسحاب الجيش السوريّ من لبنان في 26 نيسان/أبريل 2005.
بعدها، عاد عون إلى بيروت في 7 أيّار/مايو 2005، وخرج جعجع من السجن بعد ذلك بأسابيع في تمّوز/يوليو 2005 أيضاً. وفجأة عاد الرجلان إلى التنافس. وكان استحقاق انتخاب رئيس للجمهوريّة يلوح في الأفق، عند نهاية ولاية رئيس الجمهوريّة في حينه إميل لحود، الذي كان السوريّون قد فرضوا تمديد ولايته الرئاسيّة حتّى 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، علماً أن فرض السوريين تمديد ولاية لحود، هو ما أدى إلى صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن في اليوم نفسه للتمديد للحود، في 2 أيلول 2004، الذي دعا إلى حصول انتخابات رئاسية في لبنان، وانسحاب جميع القوى المسلحة غير اللبنانية منه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.