في حزيران/يونيو من عام 2015، أعلنت السعوديّة أنّها تعتزم فتح سفارتها في بغداد، بعد قطيعة طالت 25 عاماً، وكانت قد مهّدت لهذا الإعلان زيارات لمسؤولين عراقييّن للرياض من بينهم رئيس الجمهوريّة فؤاد معصوم. وأعلن السفير السعوديّ في بغداد ثامر السبهان أنّ السفارة أكملت استعداداتها وستنطلق خلال أيّام، لكنّ قيام السعوديّة بإعدام رجل الدين الشيعيّ الشيخ نمر النّمر في 2 كانون الثاني/يناير غيّر مزاج الشارع العراقيّ تماماً، فتأجّج مجدّداً ضدّ السعوديّة، ورفعت مطالبات عدّة بغلق السفارة السعوديّة، الّتي لم يعلن عن افتتاحها رسميّاً بعد. وهذه المطالبات تنوّعت مصادرها بين أحزاب شيعيّة وميليشيات وقوى وشخصيّات إجتماعيّة مختلفة، إذ دعا زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر إلى القيام بتظاهرات أمام مقرّات السعوديّة ومصالحها في العراق، وطالب الحكومة بالإمتناع عن "فتح السفارة السعوديّة في عراقنا الحبيب فليس للظلم مكان بيننا".
وفي السياق نفسه، طالبت كتلة الدعوة النيابيّة بإغلاق السفارة السعوديّة (الّتي لم تبدأ بعملها رسميّاً) وإعدام المعتقلين السعوديّين في العراق المدانين بأعمال إرهابيّة، مقابل ما فعلته السعوديّة برجل الدين الشيعيّ الشيخ النّمر.
ودعت "حركة عصائب أهل الحقّ"، والّتي لديها نوّاب في البرلمان ومجموعة مسلّحة تشارك ضمن قوّات "الحشد الشعبيّ" في مقاتلة "داعش"، الحكومة العراقيّة إلى مراجعة قرارها في التّطبيع مع السعوديّة، إذ ليس هناك أيّ جدوى منه. وعدّ رئيس كتلة "بدر" النيابّة قاسم الأعرجي إعدام النّمر جريمة كبرى، مطالباً بقطع العلاقات الديبلوماسيّة مع الرياض فوراً.
وانعكست هذه المواقف بقوّة في مناطق مختلفة من المدن الشيعيّة في الوسط والجنوب، فخرجت المظاهرات مطالبة بقطع العلاقات الديبلوماسيّة كافّة مع السعوديّة، وتناولت الشعارات المرفوعة أمورأ أخرى مرتبطة بالسلوك السعوديّ في السنوات الأخيرة من قمع المعارضة الشيعيّة في البحرين والهجوم على اليمن ودعم الجماعات الجهاديّة المعارضة للحكومة السوريّة. ووصل الأمر إلى المطالبة بمقاطعة المنتجات السعوديّة. وفي العاصمة بغداد، حاول المتظاهرون الدخول إلى المنطقة الخضراء لاقتحام السفارة السعوديّة هناك، لكنّ القوّات الأمنيّة منعتهم من ذلك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.