وسط الحروب بالوكالة بين إيران والسعودية التي تعصف بالمنطقة، لم يكُن التصادم الأخير المباشر بين البلدين بالمفاجأة الكبيرة. كما لم يكُن إعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر المعلم البارز الوحيد على الطريق الطويل المحفوف بالتوتر بينهما. وهذا التصادم لم يقتصر على الحكومتين في الرياض وطهران. فصراع المصالح بينهما في سوريا والعراق والبحرين واليمن ولبنان وفي ساحات أخرى حوّل العدائية بين العديد من المواطنين الإيرانيين والسعوديين إلى حالة عداوة بحتة. ومع تفاقم الصراع، برزت حدّة نقاط الاختلاف المتفرّقة، سواء على الصعيد الطائفي أو الإثني أو حتى الرياضي. في طهران والرياض على حدّ سواء، يتبادل العديد من الناس العاديين نكاتاً سياسية تحمل تجسيداً سلبياً للطرف الآخر. أمّا على وسائل الإعلام الحكومية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، فالحكومتان السعودية والإيرانية تشنّان حرباً كلامية غير مسبوقة ضدّ بعضهما.
قال علي رضا مير يوسفي، مدير الدراسات الشرق أوسطية في معهد الدراسات الدولية والسياسية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، للمونيتور، "إنّ السعودية تحاول إيجاد حلّ للخروج من مأزقها الحالي ووضعها الذي لا تُحسد عليه." وأضاف أنّ السعودية تسعى إلى إبعاد الأنظار عن التحديات المحلية والإقليمية التي تواجهها.
وقال، "لقد بذلت السعودية جهوداً ملحوظة لإشعال نيران الطائفية بين الشيعة والسنّة وهي تحاول أن تستعمل إيران كحجّة لتحويل الانتباه عن سياساتها القمعية خصوصاً بعد عام 2011."
أمّا إيران، فتعتقد أنّ الرياض تسعى إلى جرّها إلى مواجهة ترغم القوى الدولية على تأييد السعودية. وكتب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في مقال رأي في صحيفة نيو يورك تايمز في 10 كانون الثاني/يناير، "يستمرّ البعض في السعودية في إعاقة التطبيع لا بل أنهم مصرّون على جرّ المنطقة بكاملها إلى مواجهة." وأكمل قائلاً، "يبدو أنّ السعودية تخشى أن يكشف اندثار الدخان عن المسألة النووية الخطر العالمي الفعلي الذي يتجسّد برعاية المملكة للتطرّف العنفي بشكل ناشط."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.