يصادف هذا العام الذكرى الستّين للمذبحة التي ارتكبها جنود جيش الدّفاع الإسرائيلي بحقّ قرية كفر قاسم العربيّة، والتي قُتِل في خلالها 49 شخصًا من سكّان القرية من بينهم نساء وأطفال، كانوا في طريقهم من الحقول إلى منازلهم. وقد كان ذلك قبل بدء الحملة العسكريّة على سيناء في العام 1956، عندما فرضت إسرائيل حظر تجوّل على القرى العربيّة يومها؛ وكان القرويّون عائدين من الحقول بعد نصف ساعة من القرار، غير دارين بحظر التجوّل.
وإنّ رئيس المحكمة المركزيّة القاضي بنيامين هاليفي، في حكمه الشّهير بشأن المذبحة، اتّخذ قرارًا بأنّ الأمر بإطلاق النّار على القرويّين كان "غير مشروع بشكل واضح". وأفاد بأنّ "علامة اللاشرعيّة الواضحة هي أنّها يجب أن ترفرف كالرّاية السّوداء فوق الأمر المعطى، كتحذير يقول: محظور!" وكتب هاليفي أيضًا أنّ "اللاشرعيّة التي تؤثّر بالعين وتنفر القلب، ما لم تكن العين عمياء والقلب متحجّرًا أم فاسدًا، هذا مقياس اللاشرعيّة الواضحة اللازم لتجاوز واجب الجندي بإطاعة الأوامر ولفرض عليه مسؤوليّة جنائيّة على أفعاله". ونشير إلى أنّه حُكِمَ على أحد عشر ضابطًا وجنديًا بالسّجن لفترات تتراوح بين 3 و14 عامًا، لكنّها خُفِّضَت في النهاية بموجب أحكام مخفّفة وتطبيق الرّأفة.
عندما جرى تأسيس دولة إسرائيل، فُرِضَت إدارة عسكريّة على المناطق التي يسكنها الفلسطينيّون. وإنّ الحكم العسكري، الذي كان تمييزيًا وظالمًا، ألغي في العام 1966. لكن بعدها بعام واحد، في العام 1967، فرضت إسرائيل حكمًا عسكريًا تمييزيًا وظالمًا على الضفة الغربيّة وقطاع غزّة بعد الاستيلاء عليهما في شهر حزيران/يونيو من ذلك العام. وهذه الأيّام، ترفرف الرّاية السّوداء مرّة جديدة في رياح الشّر التي تعصف بإسرائيل: وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، وهو أيضًا عضو في مجلس وزراء الأمن الدّبلوماسي، أعلن في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ "كلّ إرهابي يجب أن يعرف أنّه لن يبقى على قيد الحياة بعد الهجوم الذي ينوي أن ينفّذه". وأعلن في الأسبوع عينه يائير لبيد، رئيس الحزب السّياسي "هناك مستقبل"، أنّ "أيّ شخص يشهر سكّينًا أو مفكًا - [بموجب التّعليمات] يجب إطلاق النار عليه بهدف قتله". أمّا نائب مفوّض الشّرطة الإسرائيليّة موشيه ادري، الذي كان حتّى وقت قريب قائد شرطة منطقة القدس، فكان حتّى أكثر تأكيدًا على الأمر قائلاً، "كلّ من يطعن اليهود أو يؤذي الأبرياء هو في حكم الميت". وفي أغلب الأحيان، تقوم قوات الأمن بإطلاق النار وقتل المعتدين المصابين أو من يُشتبَه بتخطيطهم لصدم أشخاص، وحتّى المارّين السّيّئي الحظّ.
وتجدر الإشارة إلى أنّ اسم وزيرة خارجيّة إحدى الدّول الأوروبيّة أضيف إلى القائمة السّوداء الخاصّة بوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة بعد أن تجرّأت على المطالبة بأن تحقّق إسرائيل في عمليات إطلاق النار الفتاكة هذه التي ينفذّها رجال الأمن. وقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الخارجيّة، بوصف هذا الطّلب الذي تقدّمت به وزيرة الخارجيّة السّويديّة مارغوت فالستروم بـ"غير المنطقي والغبي"، وعندما سئل ما إذا كانت المواطنة السّويديّة تحرّكها دوافع مرتبطة بمعاداة السامية، رفض الردّ بدلاً من صرف هذا الافتراض. والجدير بالذّكر هو أنّه في هذه الأيّام، يحتفظ الدّبلوماسيّون الإسرائيليّون بقلقهم المتزايد من تدهور مركز إسرائيل الدّولي للحوارات الخاصّة؛ ويتكلّمون بصراحة فقط عندما يتلقّون الإهانات شخصيًا. استعرضت نقابة عمّال وزارة الخارجيّة عضلاتها أمام وزير التّربية والتّعليم نفتالي بينيت عندما تجرّأ هذا الأخير وافترى على موظّفي الوزارة بسبب تأييد المدير العام السابق للوزارة، ألون ليئيل، للضّغط الأوروبي على إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.