مدينة حلب - من أصعب اللّقطات الّتي يمكن لمصوّر أو لإعلاميّ أن يسجّلها في دفتره الخاص عندما يزور سوريا، هي مشاهد الأطفال الصغار في المخيّمات أو على الطرق من دون تعليم يعملون في الطرق المليئة بغبار الحرب المشتعلة، في بيع الدخان أو المناديل لكي يحصلوا على المال، فالكثير من الأطفال بين الـ9 سنوات حتّى الـ14 عاماً باتوا معيلين لعائلاتهم، بعد فقدان الأب أو الأم، نتيجة القصف والبراميل المتفجّرة.
من المؤسف أن يكون نصف أطفال الشمال السوريّ - حلب وإدلب، من دون تعليم لمدّة ثلاث سنوات،. وقد ذكر تقرير اليونسيف للعام 2014 بأن مليوني طفل بحاجة لشكل ما من الدعم أو العلاج النفسي، في حين أن المعارك أثرت على 5.5 مليون طفل، بعضهم داخل سوريا وآخرون يعيشون في الخارج لاجئين. ومن دون عناية حقيقيّة، بينما يشرب هؤلاء الأطفال العقد النفسيّة شيئاً فشيئاً، ناهيك عن الأطفال الّذين قتلوا تحت القصف الوحشيّ لقوّات النّظام السوريّ. منذ بدء المعارك في سوريا حتى الان والذين يقدر ععدهم بحسب اخر احصائيات المعارضة السورية بتاريخ 30 – 11 – 2015 بحدود (16446) ومن المحزن أن يتمّ تجنيد الأطفال في المعارك، كما تفعل التنظيمات المتطرّفة، وعلى رأسها "داعش" تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام.
ومن هذه المشكلة، نتجت أفكار جديدة لمنظّمة الهيئة العامّة للرياضة والشباب في سوريا، (وهي منظّمة رياضيّة غير حكوميّة تعنى بشؤون الرياضيّين السوريّين الأحرار المناهضين لنظام الأسد يشرف عليها مجموعة من الرياضيين والإعلاميين المنشقين عن حزب البعث وعن نظام بشار الأسد استطاعوا تأسيس اتحادات ألعاب جديدة تحت مظلة الهيئة الحرة، تتلقى التمويل البسيط من بعض منظمات المجتمع المدني السورية في ما خصّ شريحة الأطفال، بافتتاح مراكز تدريبيّة لهم في مدينة حلب ومدينة ادلب شمال سوريا ألعاب عدّة لإخراج مواهبهم مجدّداً (في كرة القدم والجودو والمصارعة والشطرنج)، بعد الإقبال الرائع في مطلع العام على بطولة الشطرنج الّتي نظّمتها الهيئة العامة للرياضة والشباب للأطفال في مدينة حلب، ودوريّ كرة القدم في آذار/مارس الماضي. لقد توجّهنا إلى مركز تدريبيّ في ريف حلب الشمالي لفنون الدفاع عن النفس في مخيم معبر باب السلامة الحدودي للاجيئن السوريين ، فشاهدنا المدرّب غزال هلال وهو رياضيّ وبطل سابق في لعبة الكيك بوكسينغ وحاصل على ميداليّات ذهبيّة لسوريا سابقاً، فسألناه عن إحساسه، وهو يشرف على تدريب 40 طفلاً في مخيّم معبر باب السلامة (عند الحدود السوريّة - التركيّة)، فقال لـ"المونيتور": هذه المراكز مهمّة جدّاً، فهي بمثابة الوقود للعربة من خلالها سنعيد إحياء الرياضة في نفوس الأطفال، رغم الألم والجراح والصعوبات، وبها سنتعرّف على أسرار الطفل الصغير وإمكاناته النفسيّة والإبداعية من خلال فنون الدفاع عن النفس.
أضاف: من يشاهد ويتتبّع هؤلاء الأطفال كيف يخرجون من الخيام إلى ساحة اسمنتيّة كي يلعبوا أو يضحكوا أو يرشقوا بعضهم بالمياه، سيعلم كم ستكون مهمّتنا إنقاذيّة لهذا الجيل، الّذي تعوّد النزوح والهجرة مع أهله في أماكن يفاجئها البرد شتاء وتحرقها الشمس صيفاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.