بيروت - كثيرة هي الأعباء الّتي يعاني منها لبنان من جراء كثافة نزوح السوريّين إليه هرباً من الحرب الدائرة في بلادهم منذ آذار/مارس عام 2011. وإذا كان عدد اللاّجئين السوريّين في لبنان بلغ 2000 في حزيران/يونيو من عام 2011، وفق أرقام وزارة التربية والتعليم العاليّ اللبنانيّة، فهو بات يقارب الآن الـ1,181,000 نازح مسجّل لدى المفوضيّة العليا لشؤون اللاّجئين، مع الإشارة إلى أنّ الأرقام غير الرسميّة تتحدّث عن وجود 1,800,000 لاجئ سوريّ على الأراضي اللبنانيّة.
وإنّ وجود هذا العدد الهائل من السوريّين في لبنان، والّذي يوازي نصف عدد سكّانه، ترك وقعه على مختلف القطاعات، ومنها قطاع التعليم الرسميّ. ففي أرقام ومعلومات حصل عليها موقع "المونيتور" من وزارة التربية والتعليم العاليّ هناك 1,180,755 لاجئاً سوريّاً مسجّلاً لدى الـUNHCR 400 ألف منهم في عمر المدرسة (3-15 عاماً)، و150 ألفاً منهم أيّ ما يعادل نسبة الـ37.5 في المئة ينالون تعليمهم في المدارس الرسميّة اللبنانيّة ويتوزّعون على دوامين صباحيّ ومسائيّ، في حين يبقى الآخرون من دون تعليم، والسبب إمّا عدم سعي أهلهم إلى تأمين التعليم لهم أو عدم قدرة الطلاّب على الالتحاق بالبرنامج التعليميّ السائد بسبب انقطاعهم عن المدرسة لأعوام. وهنا، وضعت الوزارة برنامجاً مكثّفاً تخضع خلاله الطلاّب لفترة 4 أشهر بهدف تمكينهم من الإلتحاق بالتعليم النظاميّ.
وإنّ أكبر عدد الأولاد اللاّجئين بعمر المدرسة موجود في محافظات: بعلبك - الهرمل، البقاع، جبل لبنان والشمال. وفي الأحوال الطبيعيّة، كانت الدولة اللبنانية تتحمّل كلفة تعليم كلّ تلميذ لبنانيّ في المدرسة الرسميّة، بين رسوم تسجيل وكلفة الكتب المدرسيّة، إلاّ أنّ الحرب السوريّة وانعكاسها السلبيّ لجوءاً على لبنان، فرض أسلوباً مختلفاً من المعالجة، خصوصاً في ظلّ ضعف إمكانات الدولة اللبنانيّة. وانطلاقاً من كون التعليم في لبنان إلزاميّاً ومجانيّاً وهو حقّ للجميع، وبما أنّه لا يجوز التمييز بين تلميذ لبنانيّ وآخر سوريّ، طلب لبنان من المجتمع الدوليّ تقديم المساعدة إليه باعتباره مجتمعاً مضيفاً للاّجئين، فعمدت الجهات والمنظّمات المانحة إلى تغطية كلفة تعليم الطلاّب غير اللبنانيّين في شكل كامل - أيّ رسوم التسجيل ومساهمة الأهل في صندوق المدرسة وكلفة الكتب المدرسيّة. وفي هذا الإطار، تتعامل وزارة التربية اللبنانيّة في شكل مباشر مع منظّمات الأمم المتّحدةـ، وتحديداً الـ"يونيسيف" والـUNHCR، الّتي تؤمّن تمويلها من جهات مثل "وكالة التنمية البريطانيّة"، الإتّحاد الأوروبيّ، وبعض الدول مثل الولايات المتّحدة الأميركيّة، ألمانيا، هولاّندا والنزوج.
تُعدّ المساعدات الدوليّة كافية لوصول التعليم إلى الأطفال السوريّين، ولا تتحمّل الدولة اللبنانيّة أعباء إضافيّة على الصفوف الصباحيّة في المدارس الرسميّة المفتوحة أصلاً أمام الطلاّب اللبنانيّين، لكن ماذا عن صفوف فترة بعد الظهر؟ فبهدف توفير التعليم لأكبر نسبة ممكنة، قامت وزارة التربية بتخصيص ساعات تعليم خلال فترة بعد الظهر لتخفيف الاكتظاظ عن المدارس الرسميّة، حتّى أنّ بعضها يستوعب ما لا يقلّ عن 500 إلى 700 تلميذ لاجئ في فترة بعد الظهر وحدها. ويبلغ عددها حتّى الآن 259، في مقابل 144 مدرسة خلال العام الماضي. تستقبل صفوف فترة بعد الظهر 85 ألف تلميذ، وتدفع المنظّمات الدوليّة 363 دولاراً أميركيّاً عن كلّ تلميذ لاجىء ينال تعليمه في الدوام الصباحيّ، و600 دولار أميركيّ عن كلّ تلميذ في دوام بعد الظهر. كما تدفع 60 دولاراً أميركيّاً بدل مساهمة الأهل في صندوق المدرسة لكلّ تلميذ. وهذه المبالغ يغطّي مجموعها كلفة الإدارة والنظارة والتعليم وصندوق المدرسة والكلفة التشغيليّة للمدرسة، لكنّ هذه المساعدة تبقى أقلّ من حاجة لبنان على مستوى إدخال التحسينات إلى المدرسة الرسميّة تجهيزاً وبنى تحتيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.