القاهرة - 52 عاماً مرّت على تهجير أهالي النوبة من موطنهم الأصليّ، بعد أن أغرقت مياة السدّ العالي في عام 1964، أكثر من 60 قرية، كانوا يقطنون فيها، وعزمت الحكومة المصريّة على تهجير جميع الأهالي أثناء بناء السدّ، على أن يعودوا إليها بمجرّد الانتهاء من بنائه، إلاّ أنّ الحكومة لم تف بوعدها حتّى الآن، بحسب ما قاله رئيس المجلس الأعلى للنوبة أشرف عثمان أثناء حديثه مع "المونيتور".
لقد شرعت الحكومة المصريّة أثناء حكم الرّئيس الرّاحل جمال عبد الناصر في بناء السدّ العالي وخزّان أسوان لحماية مصر من خطر فيضان النيل وإنتاج الكهرباء وتوليدها بقوّة، إلاّ أنّ هذه الإنجازات جاءت على حساب أكثر من 135 ألف نوبيّ تمّ تهجيرهم جميعاً، بعد أن عاشوا فيها آلاف السنين.
ويبلغ طول السدّ العالي 3830 متراً، عرضه 40 متراً، وارتفاعه 111 متراً فوق منسوب قاع نهر النيل، وهو ينتج طاقة كهربائيّة تصل إلى 10 مليار كيلووات ساعة سنويّاً، مع السماح بتدفّق مائيّ يصل إلى 11,000 متر مكعّب من الماء في الثانية الواحدة.
واعتبر النوبيّون أنفسهم من المهمّشين والمعزولين في المجتمع، مدلّلين على ذلك، بتجاهل الإعلام لهم، وعدم الدفاع عنهم أو تناول قضيّتهم لإعادة توطينهم مرّة أخرى في قراهم، فنظّموا وقفة احتجاجيّة على سلالم نقابة الصحافيّين في 10 تمّوز/يوليو الماضي، رفعوا خلالها لافتات كتب عليها "لا للعنصريّة"، "نوبيّ وأفتخر"، "والنوبة أصل مصر"، وصوراً لبعض الأماكن النوبيّة الشهيرة، الّتي تدلّ على أصالتهم وحضارتهم. كما طالبوا فيها بسرعة إصدار نصّ صريح يجرّم كلّ من ينال بلهجة عنصريّة فئة في المجتمع بسبب اللّون أو الجنس أو العرق أو المستوى الإجتماعيّ، وطالبوا أيضاً بضرورة إدخال التّاريخ النوبيّ فى المناهج الدراسيّة من المرحلة الإبتدائيّة حتّى الجامعة لتوعية المجتمع على أهميّة الحضارة النوبيّة وعاداتها وتقاليدها لإنهاء هجمات عنصريّة كهذه عليها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.