القاهرة – يعتبر الأقباط السينما القبطيّة من أهمّ الطرق للحفاظ على التراث القبطيّ وسير القديسين ورموز الكنيسة، ورغم أهميّتها إلاّ أنّ الأفلام الدينيّة المسيحيّة تواجه عدداً من الأزمات والصعوبات أدّت إلى انهيار صناعتها. وظلّت السينما القبطيّة داخل أسوار الكنيسة، لا تعرض إلاّ في الكنائس والقنوات المسيحيّة من دون أن تعرض في دور العرض أو في القنوات الفضائيّة غير الدينيّة، إلاّ أنّ نجومها وفنانيها كانت خطواتهم الأولى الفيلم الدينيّ المسيحيّ، فمثلاً كانت بداية الفنّان المصريّ الممثّل هاني رمزي في فيلم الابن الضال، وجسّد شخصيّة القديس مارمينا، لينطلق بعد ذلك إلى السينما والدراما غير الدينيّة. وتنطبق الحال نفسها على الممثّل المصريّ ماجد الكدواني، الّذي قام ببطولة فيلم الأنبا اندراوس الصموئيليّ، ليتجّه بعدها إلى الأفلام العاديّة ليشارك في بطولة أفلام غير دينيّة كثيرة.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت الأفلام الدينيّة المسيحيّة عوائق ومشاكل إنتاجيّة ضخمة دفعت الكنيسة الأرثوذكسيّة والمجلّة القبطيّة "عالم المشاهير إلى عقد مؤتمر "الميديا المسيحيّة" في عام 2012. ويتولّى الأنبا مارتيروس مسؤوليّة لجنة كنسية مسئولة عن الأفلام الدينية المسيحية، المسؤولة عن الرّقابة ومراجعة سيناريوهات الأفلام الدينيّة المسيحيّة، وكشف في مؤتمر "الميديا المسيحيّة" أنّ لجنة المصنّفات رصدت بدايات أزمة الأفلام الدينيّة المسيحيّة، حيث وصل عددها في عام 2004 إلى 35 فيلماً، ثمّ تناقص فجأة في عام 2005 إلى 17 فيلماً. وفي عام 2006، تناقص إلى 10 أفلام، ثمّ إلى 7 أفلام في عام 2008، ثمّ إلى فيلمين فقط في عام 2011، ولم يقدّم أيّ فيلم خلال عام 2012. وفي عامي 2014 و2015، لم يتمّ إنتاج سوى بعض الأفلام الدينيّة، من إنتاج أديرة، منها دير السريان، الّذي أنتج فيلماً عن القديس القمص فلتاؤس السريانيّ "نسر البريّة"، وكذا فيلم البابا شنودة الثالث الّذي أعدّه دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وينتظر موافقة لجنة المصنّفات الفنيّة المسيحيّة.
وعزا الأنبا مارتيروس في تصريحات صحفية في 22 حزيران/يونيو أسباب تراجع إنتاج الأفلام الدينيّة المسيحيّة إلى نسخ الأعمال وسرقتها وتداولها على صفحات الإنترنت، ممّا أدّى إلى خسارتها وتخوّف المنتجين من الخسائر الفادحة في مجال إنتاج الأفلام الدينيّة.
ووضعت لجنة كنسية مسئولة عن الأفلام الدينية المسيحية حلولاً لإنقاذ السينما القبطيّة من الأزمات الّتي تواجهها مثل إجراء اكتتاب مسبق في الكنائس قبل طرح الأفلام في المكتبات ودعوة رجال الأعمال إلى تبنّي إنتاج الأفلام ومشاركة القنوات الفضائيّة المسيحيّة في إنتاجها وإرسال خطابات شديدة اللّهجة إلى أصحاب المكتبات المسيحيّة بعدم تداول النسخ غير الأصليّة للحفاظ على التراثين المسيحيّ والثقافيّ بالوسائل الفنيّة المختلفة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.