بعد نحو عام من الصمت، نشر أمير تنظيم "القاعدة"، أيمن الظواهري، 64 عاماً، في أواخر الأسبوع المنصرم، رسالتَين صوتيتين. وقد أعلن في الأولى مبايعته للزعيم الجديد لحركة "طالبان" الأفغانية، الملا أختر محمد منصور. وقدّم في الثانية لرسالةٍ أطول صادرة عن حمزة، الابن المفضّل لأسامة بن لادن، يحضّ فيها على شن هجمات على أميركا وإنكلترا وفرنسا وإسرائيل. لقد عاد الظواهري إلى اللعبة.
آخر رسالة وجّهها الظواهري إلى الرأي العام كانت في أيلول/سبتمبر من العام 2014، عندما أعلن إنشاء فرع جديد لتنظيم "القاعدة" في الهند (لم يتوقف قط عن توجيه رسائل سرّية خاصة إلى أتباعه تتضمّن تعليماته لهم). وقد استُتبِعت تلك الرسالة، على الفور تقريباً، بالمؤامرة الإرهابية الأكثر جرأةً التي خطّط لها تنظيم "القاعدة" منذ أكثر من عقد، والتي تمثّلت في محاولة اختطاف بارجة صينية الصنع تابعة للبحرية الباكستانية يُطلَق عليها اسم "ذو الفقار"، واقتيادها إلى بحر العرب، ومهاجمة حاملة طائرات أميركية أو سواها من الأهداف الملائمة. كان الهدف إشعال فتيل حرب بين الولايات المتحدة وباكستان، في هجوم إرهابي أكبر حجماً حتى من هجمات 11 أيلول/سبتمبر بما يؤدّي إلى تغيير وجه التاريخ. كانت خطة جريئة وخطرة من توقيع الظواهري.
وقد صدر التسجيلان الصوتيان الجديدان عن الذراع الإعلامي لتنظيم "القاعدة" المعروف بـ"السحاب" والذي استوحي اسمه من الرمزية الجهادية نظراً إلى أن القاعدة الأساسية لتنظيم "القاعدة" تعمل انطلاقاً من جبال هندو كوش. بحسب صحيفة "الفجر" الباكستانية، نقلت مؤسسة "السحاب" مؤخراً عملياتها الفعلية من باكستان (حيث تعمل منذ العام 2002) إلى إقليم هلمند في أفغانستان. وقد دعمت حركة "طالبان" الأفغانية الخطوة، وتوفّر ملاذاً آمناً لتنظيم "القاعدة"، ما يعني أنه بعد 14 عاماً على بداية عملية "الحرية الدائمة"، يقود تنظيم "القاعدة" عملياته من جديد انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
تسلّط رسالة الظواهري الضوء على أن تنظيم "القاعدة" يبقى مقرّباً من حركة "طالبان". فقد أغدقت ثلاثة فروع لتنظيم "القاعدة" في سوريا واليمن والمغرب، الثناء على زعيم "طالبان" الراحل، الملا محمد عمر، في رسالة سابقة. ونقلت صحيفة "الفجر" عن قاري أبو بكر، أحد كبار المسؤولين في مؤسسة "السحاب"، قوله: "الرابط بيننا وبين إخوتنا في طالبان هو رابط عقائدي راسخ. لقد اختار أعضاء طالبان خسارة حكومتهم وأفراد عائلاتهم من أجل حمايتنا. ليس وارداً عى الإطلاق أن يحدث تباعد بيننا الآن بعدما خضنا هذه الحرب معاً". وقال محذّراً الولايات المتحدة: "لا يعرف عدوّنا المشترك ما الذي ينتظره".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.