في وقت أصبح الكاريكاتور نوعاً صحافيّاً قائماً في حدّ ذاته في كبريات المؤسّسات الصحافيّة العملاقة في العالم، لا يزال رسّامو الكاريكاتور في المغرب يقاومون من أجل الوجود في مناخ تغيب فيه الحرّية وتكثر فيه القيود والخطوط الحمراء، سواء تلك التي تفرضها طبيعة المجتمع المحافظ أو نمط النظام السياسيّ القائم، ممّا يقلّص مجال الحريّة والإبداع بالنسبة إلى كثير من الرسّامين المغاربة الذين يجدون أنفسهم اليوم أمام خطوط حمراء متعاظمة تكثر شيئاً فشيئاً وتتجاوز الممنوعات الكلاسيكيّة كالملكيّة وقضيّة الصحراء الغربيّة والدين والجنس.
خالد كدار مثلاً هو واحد من أكثر رسّامي الكاريكاتور في المغرب موهبة وجرأة، معروف برسومه الجريئة التي تقفز فوق كلّ الـ"طابوهات" والمحرّمات الدينيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وهو أكثر من عانى من التضييق من طرف السلطة. فإضافة إلى المتابعات القضائيّة المباشرة بسبب رسومه، لم يسلم خالد من محاولات استغلال قضايا أخرى للنيل منه وإخراسه. وكان آخر هذه الملفّات الحكم الصادر في حقّه من طرف محكمة القنيطرة بداية شهر تمّوز/يوليو بسجنه ثلاثة أشهر نافذة بتهمتي "الثمالة العلنيّة" و"إهانة رجال الشرطة" في قضيّة تعود فصولها إلى صيف عام 2012 ، وهي تهم لطالما نفاها خالد مراراً.
ويبدو خالد متأكّداً من كون هذه الإدانة سياسيّة، لأنّها تتزامن مع إعلانه رفقة الفنّان الساخر الممنوع من العرض "بزيز" والصحافيّ المعارض علي المرابط الذي خاض إضراباً عن الطعام في جنيف الشهر الماضي بسبب رفض السلطات تمكينه من أوراق إداريّة عن إحداث مجلّة ساخرة. وأسندت السلطات المغربية قرارها إلى فكرة أنّ المرابط لا يسكن في المغرب دائماً وإنما يسافر بين المغرب وإسبانيا وجنيف.
ويقول كدار: "لا يحتاج الأمر إلى ذكاء كبير، لقد صدر الحكم غيابيّاً عليّ من دون أن يشعرني أحد بموعد المحاكمة لا أنا ولا حتّى محاميّ. لقد سبق أن حضرت جلسات عدّة ثمّ تأجّلت القضيّة مرّات عدّة، وهاهم فجأة بعد ثلاث سنوات، يخرجون الملفّ من الثلّاجة. إنّهم يحاولون النيل من حريّتي وإسكاتي. ليس الأمر غريباً عليهم أن يلجأوا إلى أسلوب المضايقة حينما أعلننا عن إحداث مجلّة ساخرة. فهذه الحملة تتزامن مع التضييق على زميلي علي المرابط الذي يرفضون تمكينه من حقّه في الحصول على بطاقة هويّة وطنيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.