بغداد - في 5 تمّوز/يوليو من عام 2015، رفضت مديريّة جنسيّة محافظة النّجف (160 كلم جنوبي بغداد) منح المواطنة والنّاشطة المدنيّة انتصار عليوي الميالي وثيقة "جواز سفر"، لأنّ صورتها الفوتوغرافيّة الخاصّة بوثيقة "جواز السفر"، تظهرها "سافرة" وغير "محجّبة". وأثار هذا الحدث استنكار العلمانيّين، وطرح من جديد الصراع الدائر بينهم وبين التيّار المحافظ، الّذي يضمّ الاتّجاهات الإسلاميّة.
وعن هذا الحدث، قالت النّاشطة المدنيّة انتصار ياسين لـ"المونيتور": "إنّ عدم إصدار جواز سفر لامرأة سافرة، هو انتهاك لحقوق الإنسان، من قبل موظّف لا يتعامل مع ملفّات المواطنين، وفقاً للقانون والدستور".
وإذ يشير العلمانيّون إلى الدستور الّذي يضمن الحقوق المدنيّة لجميع المواطنين، لا يكفّ الإسلاميّون عن إيجاد المبرّرات الدينيّة والإجتماعيّة والأخلاقيّة والدينيّة من أجل فرض وجهات نظرهم وسلوكهم. إنّه صراع يكشف بوضوح ميزان القوى السياسيّ، الّذي يشكّل فيه الإسلاميّون الطرف الأقوى. وكما كان متوقّعاً، ألقت التّظاهرات الّتي نادت بالإصلاح، وعمّت أنحاء العراق في 7 أغسطس /آب من عام 2015، ومارس العلمانيّون والمدنيّون دوراً مؤثّراً فيها. فقد اتّهم إمام وخطيب جمعة النّجف صدر الدين القبانجي في 7 آب/أغسطس هذه التّظاهرات بأنّها "حملة للعودة إلى الحكم اللادينيّ للعراق، وتسعى إلى إسقاط الإسلام السياسيّ". وإنّ المناوشات بين العلمانيّين والإسلاميّين قديمة، وباتت جزءاً من الحياة اليوميّة، فالنّساء السافرات في العراق كثيراً ما يتعرّضن إلى المضايقة، تنتهي بإلزامهنّ ارتداء الحجاب بوصفه زيّاً "إسلاميّا"، ولكن ما حدث في مدينة الكاظميّة ببغداد عام 2012 جاء متطرّفاً، إذ رفعت لافتات في الشوارع تمنع السافرات والمتبرّجات من دخول الكاظميّة في حجّة أنّها مدينة مقدّسة.
وفي كثير من الحوادث يدور الصراع بين العلمانيّين والإسلاميّين حول الهويّة المدنيّة والفكريّة للمرأة العراقيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.