بابل، العراق - كان العراق (شبه الجزيرة العربية) يعدّ البلد الأوّل في أعداد شجر النخيل في العالم، كما تبلغ أصناف التمور في العراق نحو الـ600 صنف، من مجموع نحو ألفي صنف. على الرغم من ذلك، بات العراقيّون يتناولون التمر المستورد.
عن طبيعة هذه المفارقة، تحدّث إلى "المونيتور" المزارع عبد الحسين العلي من قرية المزيدية جنوب بابل (100 كم جنوب بغداد)، الذي يمتلك بستاناً يضمّ ستّين شجرة نخيل قائلاً: "بدأ موسم جني التمور في تمّوز/يوليو، وسوف يستمرّ إلى منتصف أيلول/سبتمبر، وأتخوّف من تكدّس التمور في مخزن أعددته لهذا الغرض في بيتي الكبير، فأنا لم أستطع تصريف كميّات من موسم العام الماضي حتّى الآن".
أثار هذا الأمر استغرابنا، فإذا به يقول: "لأنّني لم أجد من يشتري التمر"! ما الذي يحدث؟ "إنّه الكساد"... هكذا أجاب المهندس الزراعيّ أحمد عبد الكاظم من بابل على سؤال "المونيتور"، وأضاف: "شملت ظاهرة الكساد في تسويق التمر العراقيّ جميع المزارعين، بسبب غياب التخطيط، وانحسار خطط إدخال التمور في مشاريع الصناعات الغذائيّة، كالتمور المعلّبة، أو تحويل التمر إلى أشكال أخرى من السلع، مثل السكر والمخلّلات والنبيذ والمربّى".
ويتابع: "على الرغم من وجود الشركة العراقيّة لتصنيع التمور وتسويقها، إلّا أنّ جهودها غير كافية في تعليب التمور وتصنيعها بسبب الكميّات الكبيرة من التمور المنتجة التي تبلغ 200 ألف طنّ سنويّاً بحسب إحصاءات وزارة الصناعة". وهذا الرقم يتطابق مع إحصاءات وزارة الزراعة حاليّاً، إلّا أنّ الإحصاءات القديمة أشارت إلى أنّ العراق كان ينتج في فترة التسعينيّات 881 ألف طنّ سنويّاً. ويبدو أنّ "الشركة العراقيّة لتصنيع وتسويق التمور" لم تجد مشكلة في تسويق تلك الكميّات آنذاك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.