وقع اختيار تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" هذه المرّة على دولة الكويت لتنفيذ عمليّته الانتحاريّة الجديدة في 26 حزيران/يونيو الفائت داخل مسجد الإمام الصادق في وسط العاصمة الكويتيّة، بعد عمليّة الدمّام السعوديّة في 29 مايو/أيّار، الّتي نفّذها أمام مدخل مسجد للشيعة، وعلى مسافة لا تبعد أكثر من 25 كلم عن التّفجير الأوّل ضدّ مسجد في بلدة القديح بمحافظة القطيف (400 كلم شرق الرياض) ذات الأكثريّة الشيعيّة في عمليّة انتحاريّة نفّذها تنظيم الدولة الإسلاميّة في 22 مايو/أيّار الفائت، والّتي ذهب ضحيّتها 21 قتيلاً وأكثر من 100 جريح.
وربّما يأتي اختيار تنظيم الدولة للكويت وفقاً لتخطيط مسبق أو بسبب ضعف إمكاناته الأمنيّة، ممّا جعلها بديلاً مناسباً عن مناطق الشيعة في السعوديّة، الّتي تشهد إجراءات أمنيّة مشدّدة. وإنّ الأكيد أنّ تنظيم الدول ينفّذ عمليّاته وفق تخطيط ذكيّ يتمّ من خلاله اختيار المكان والزمان المناسبين، وكذلك اختيار منفّذين شباب يؤمنون بفكرة دولة الخلافة ويتمتّعون في الوقت نفسه بسجلاّت أمنيّة سليمة من المواطنين الخليجيّين، أو كما يسمّيهم تنظيم الدولة من أبناء "ولاية نجد"، الّذين لا يحتاجون إلى تأشيرة عبور بين دول مجلس التّعاون الخليجيّ. بحسب بيان الداخلية السعودية إن منفذ تفجير الكويت هو فهد القباع من مدينة بريدة النجدية مولود عام 1992 ولم يكن ملاحقا ولا مطلوبا امنيا، ولم يسبق له السفر خارج السعودية، اضافة الى ان السفر بين دولة مجلس التعاون لا يحتاج الى جواز سفر ويمكن استخدام البطاقة الشخصية.
وإنّ أغلب الكتّاب والمحلّلين الشيعة والسنّة الليبراليّين مثل محمد المحمود @ma573573 وفؤاد ابراهيم @fuadibrahim2011، حمّلوا السعوديّة "الوهابيّة" ومناهجها الدينيّة وقنواتها الفضائيّة، خصوصاً قناتي وصال wesal_tv@ وصفا safa_tv@، مسؤوليّة استهداف مساجد للشيعة في السعوديّة والكويت. وهذه الاتهامات تعكس موقفا فكريا من السلفية أكثر منه تحليلا منطقيا، وقد يصح جزئيا وليس بالمطلق للأسباب التالية:
أوّلاً: إنّ عمليّات العنف الطائفيّ في منطقة الخليج بدأت منذ الثمانينيّات (تفجيرات الكويت 83-88 نفّذتها تنظيمات شيعيّة لبنانيّة وعراقيّة، وتفجيرات مكّة 89 نفذها ستة عشر كويتيا شيعي)، قبل ظهور تنظيم القاعدة في الجزيرة العربيّة وإنشاء تنظيم الدولة الإسلاميّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.