إنّ الصحون اللاقطة التي تبث برامج أجنبية وتوصلها إلى المنازل الإيرانية باتت جزءاً من منظر سطوح طهران في أوائل التسعينيات. ومنذ ذلك الوقت، يعتبرها المسؤولون الإيرانيون المحافظون القلقون بشأن غزوة ثقافية على المنازل الإيرانية المحافِظة مشكلة. على الرغم من أنّ الصحون اللاقطة باتت غير شرعية تقنياً منذ منتصف التسعينيات، يستمرّ شيوعها في إيران. عندما سُئل الرئيس حسن روحاني عن حجب إشارات الصحون اللاقطة في عام 2013 خلال اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية، أجاب، "يمكنكم إيجاد الصحون اللاقطة في كلّ قرية في إيران."
بالإضافة إلى التشويش على إشارات الأقمار الصناعية، اقتحمت الشرطة الإيرانية في بعض الأحيان المنازل لأخذ الصحون اللاقطة. غالباً ما تركّز السلطات الضوء على هذه الجهود عبر إحضار مصور من مصوري وكالات الأنباء ليلتقط صور الشرطة وهي توبخ أصحاب المنازل وتصدر غرامات وتحطّم الصحون اللاقطة. حتى أنّ بعض الصور المبالغ فيها تظهر رجال الشرطة يجوبون سطوح المباني المرتفعة لتحطيم صحون لاقطة تتدلى من النوافذ وكأنهم يؤدون ألعاباً بهلوانية. وقد أدت بعض المداهمات إلى تصادمات جسدية بين الشرطة وأصحاب المنازل.
مع ذلك، لم تردع جهود الشرطة أصحاب المنازل الإيرانية. ففور مصادرة صحنهم اللاقط، يبادرون إلى شراء آخر. وفي أسوأ الحالات، لا تشكّل محاولات جمع الصحون اللاقطة سوى حملة دعائية، وفي أفضل الحالات، تُعتبر لعبة كرّ وفرّ في طهران وضواحيها التي يتخطى عدد سكانها الإثني عشر مليون شخصاً.
لعلّ هذا الواقع الذي آلت إليه الأمور هو الذي دفع رئيس قوات الباسيج في إيران محمد رضا نقدي، وهو شخصية إيرانية محافظة للغاية، إلى الاعتراف بأنّ إستراتيجية إيران الرامية إلى التخلص من الصحون اللاقطة باءت بالفشل. متوجهاً بحديثه إلى الصحافيين في 11 يونيو/حزيران، قال، "يجب ألا تُؤخذ الصحون اللاقطة عنوةً من المنازل وإنما يجب التحدث مع الأشخاص الذين يستعملونها لإقناعهم بالامتناع عن ذلك. في الواقع، إن الانضباط ينبع من الداخل. فإذا لم يكن المرء مقتنعاً في قرارة نفسه، لا شيء سيجدي نفعاً معه. هنا، تستطيع جماعات الحق لعب دور ملحوظ."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.