كوباني، تركيا - اندلعت في الآونة الأخيرة حرائق هائلة في المحاصيل الزراعيّة في مدينة كوباني ذات الأغلبيّة الكرديّة في سوريا، واستهدفت في شكل خاصّ القمح والشعير والأشجار المثمرة، نتيجة قصف تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش"، تلك المحاصيل بقذائف من الأسلحة الثقيلة، بعدما تمّت هزيمتهم في مدينة كوباني نهاية شهر كانون الثاني/يناير عام 2015 على يدّ القوّات الكردستانيّة، وقوّات التحالف الدوليّة.
وتعتبر هذه الحرائق من العمليّات التي يقدم عليها تنظيم "داعش" من أجل ترهيب المواطنين الذين عادوا إلى كوباني للاستقرار فيها بعد خروج تنظيم الدولة منها.
يقول رئيس هيئة التحرير في شبكة ولاتي نت ومدير مكتب الشبكة في مدينة كوباني الصحافيّ زارا مستو لـ"المونيتور": "إنّ تنظيم الدولة قد أفرغ ريف كوباني وتلّ أبيض من سكّانهما الأصليّين الكرد، من خلال سياسة ممنهجة منذ بداية الهجوم على تلك المدن الكرديّة في العام 2013، إمّا من خلال فرمانات عسكريّة بتحويل الريف إلى منطقة عسكريّة، أم من خلال إحراق المحاصيل الزراعيّة، حيث تمّ تهجير 6000 عائلة كرديّة من تلك المناطق. وبعد هزيمة التنظيم في كوباني، كانت مفخّخات "داعش" وحرائقه في الكثير من القرى تعيق عودة السكّان إلى قراهم إلى الآن، حتّى وصل تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى تفخيخ ألعاب الأطفال، ممّا جعل عودة السكّان إلى مدينة كوباني وريفها ضعيفة جدّاً بنسبة 10 في المئة، لأنّ عودة السكّان والحياة إلى كوباني تعتبر هزيمة العصر لهذا التنظيم الإرهابيّ".
يعيش القرويّون في مدينة كوباني بين نارين، تارة التهديد بالموت وتدمير المدينة، وطوراً حرق محاصيلهم وتجويعهم. وتعتبر قيادة كانتون مدينة كوباني الذي تشكّل في 27 كانون الثاني/يناير 2014 أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة يستهدف الحقول المزروعة لترهيب المدنيّين الآمنين. وفي تصريح إلى "المونيتور"، يقول رئيس الهيئة التنفيذيّة لكانتون مدينة كوباني السيّد أنور مسلم: "في 20 نيسان/أبريل 2015، تمّ التواصل مع أصحاب الأراضي الزراعيّة، ولا سيّما مزارعي المنطقة الغربيّة والجنوبيّة المواجهة لتنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش"، من أجل إيجاد حلول عاجلة لهذه الأعشاب، ولكن على الرغم من اتّخاذ الإجراءات الضروريّة من توزيع مادّة المازوت على أصحاب الأراضي وبأسعار رمزيّة ومدعّمة لكي يقوم بفلاحة الأراضي، حيث تبلغ المساحة الزراعيّة ملايين الدونمات. ومن جانب آخر، تمّ اتّخاذ الإجراءات من قبل البلديّة، التي تفتقد إلى العدد الكافي من سيّارات الإطفاء، وهي تقوم بإطفاء الحرائق ضمن الإمكانات الموجودة. إنّنا نطالب المنظّمات الدوليّة بتقديم الدعم إلى المقاطعة بغية إيجاد الحلول لمسألة الحرائق. وحالياً هناك مقترح من قبل هيئة الزراعة بدعم المزارعين الذين احترقت أراضيهم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.