بابل، العراق — تعلّمت أم حسن (60 سنة – من ناحية الحمزة الغربيّ، 100 كلم جنوبيّ بغداد، صناعة السجّاد اليدويّ، في العاشرة من عمرها على يدّ والدتها، وواصلت العمل حتّى الآن. وإنّ "الحوّاكة" هو الاسم المحليّ، الّذي يطلق على المرأة الّتي تعمل على نسج السجّاد اليدويّ، ومن خلال هذا الاسم عرفنا طريقنا إلى أم حسن الّتي تحدثت لـ"المونيتور" عن عملها قائلة: "أمضيت كلّ هذه السنين الطويلة وأنا أعمل في الحياكة، وتساعدني عاملات يعملن مقابل أجر، ومعاً كنّا ننجز ثلاث أو أربع سجّادات في الشهر. كان العمل مربحاً، والإقبال على إنتاجي كان كبيراً، إلى درجة كان يحجز المشترون السجّاد قبل إكماله. وبحسب ام حسن فان انجاز السجادة يكلف من الوقت نحو أسبوعين وكان سعرها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ما يعادل الأربعين دولارا وهو مبلغ جيد في ذلك الوقت
ولكن الزمن والأوضاع تآمرا على عمل أم حسن، التّي تعبت ولم تعد تستطيع العمل إلاّ لفترات محدودة، إذ لا توجد مشاريع توظّف خبرتها وتدرّب جيلاً جديداً يتقن مهارات هذه الصناعة التراثيّة. تنجز أم حسن قطع السجّاد بواسطة آلة يدويّة تسمّى"السدّة" أو "الجومة"، وهي عبارة عن 4 أوتاد من الخشب تدقّ في الأرض بإحكام، وتربط بالحبال لتبدأ عمليّة النسج بواسطة مشط تمسك أسنانه بالقير.
أنّ العمل معقّد ومتعب، ويبدأ من البحث عن مصدر الخيوط المستعملة في نسج السجّادة. كما تشهد المواد المستخدمة والألوان والزخرفة على الجهد اليدوي الذي تستغرقه صناعة السجاد وعلى شعبيته. وشرحت أم حسن هذه المرحلة من الإنتاج وقالت: "نشتري صوف الأغنام من الفلاّحين، ونلوّنه بأصباغ خاصّة، ثمّ نغزله يدويّاً على شكل خيوط".
لقد عرف العراق منذ القدم بمهنة صناعة السجّاد اليدويّ، وكانت مثار اهتمام ثقافيّ وجماليّ بين نخب المثقّفين والدارسين. وفي ما بعد، تحوّلت إلى صناعة تحت إشراف حكوميّ منذ عام 1993، بعد تأسيس"الدار العراقيّة للسجّاد"، الّتي توسّعت منذ عام 1997 لتصبح "المنشأة العامّة للصناعات الصوفيّة"، ومقرّها في منطقة الكاظميّة. ورغم ذلك، فإنّ هذه الصناعة مهدّدة بالانقراض.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.