بغداد، العراق — أثّرت الحرب الّتي يخوضها الجيش العراقيّ، مدعوماً بفصائل مسلّحة تسمّى بـ"الحشد الشعبيّ" ضدّ "داعش"، على الواقعين المعيشيّ والإجتماعيّ للعراقيّين. لقد تواصلت الحرب منذ أكثر من عام، ولا أفق على نهايتها القريبة، وأدّت كلفتها الباهظة الّتي يدفعها العراق على السلاح والمقاتلين إلى إعلان حال التقشّف في موازنة العام الجاري، وهو ما أدّى في طبيعة الحال إلى ازدياد معدّل الفقر في البلاد.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأزمة الإقتصاديّة في العراق قديمة، بدأت بوادرها مع حرب الثماني سنوات مع إيران، لتتصاعد مع احتلال صدّام للكويت وفرض الحصار الإقتصاديّ، ثمّ الحرب، لتتجدّد الحرب مرّة ثالثة وانتهت بالإحتلال الأميركيّ للعراق عام 2011، الّذي يخوض حربه الرّابعة، ولكن ضدّ "داعش".
وفي الواقع أنّ الحرب الأخيرة معقّدة وتستنزف الكثير من الموارد، لأنّها تجري والعراق في حال انقسام سياسيّ، والفساد الإداريّ كان قد أعاق على نحو فعليّ التنمية الإقتصاديّة.
وتقدّر وزارة التّخطيط العراقيّة أنّ نحو 30 في المئة من العراقيّين الّذين يقدّر عددهم بأكثر من 33 مليون نسمة، يعيشون تحت خطّ الفقر، بسبب الأوضاع الّتي يمرّ فيها العراق بعد سيطرة تنظيم "داعش"، في يونيو/حزيران من العام الماضي على نحو ثلث مساحة البلاد، إلاّ أنّ الحرب وحدها، بمعنى العمليّات العسكريّة، لم تكن سبباً رئيسيّاً في ارتفاع معدّل الفقر، بل ما رافقها من أسباب أخرى، أبرزها النزوح الجماعيّ من المدن الّتي احتلّها "داعش"، فضلاً عن البطالة، وتراجع أسعار النفط العالميّة إلى ما دون 60 دولاراً لبرميل النفط، لا سيّما أنّ العراق يعتمد في موازنته الإتحاديّة بنسبة 90 في المئة على تصدير النفط.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.