قطاع غزّ ة- صنعت أمّ ياسمين أبو عويلي (52 عاماً) بيديها، وهي ترتدي نظّاراتها المكبّرة، مئات القطع المطرّزة بالغرزة المعروفة باسم "غرزة فلاحي". ما يجعل التطريز الفلسطيني مختلفا هو شكل النقوش وخطوطه على القماش كالنجمة الكنعانية و التي لها دلالة معينة في التاريخ الفلسطيني . ولكنّها لا تمتلك قطعة واحدة منها، فليس عندها ثوب مطرّز أو شال أو حقيبة مطرّزة. هي لم تفكّر حتّى بالأمر، لأنّ كلّ ما يشغل بالها سدّ حاجاتها اليوميّة لعائلتها المكوّنة من زوجها الذي يعاني من البطالة وابنتها التي لا تعمل أيضاً.
تبتسم أمّ ياسمين قائلة بخجل: "في صراحة، ليس عندي شيء مطرّز أرتديه، لأنّ تكاليفه مرتفعة الثمن، وأشتري الخيوط والقماش لصنع المطرّزات لغيري، وأكسب حوالى 50 دولاراً في الشهر"، موضحة أنّ الوضع الاقتصاديّ سيّء جدّاً بعد إغلاق المعابر، فلم يعد هناك زوّار يشترون المطرّزات، كما لم تعد المؤسّسات تستطيع تسويق منتجاتها خارج غزّة.
عشرون عاماً من تطريز الأثواب والشالات، تراجعت خلالها قدرة أمّ ياسمين على الرؤية، وارتدت النظّارات ولكنّها في الوقت ذاته، استطاعت أن تعلّم ابنتها ياسمين في الجامعة في كليّة التمريض، وهي الآن متطوّعة في أحد مستشفيات.
تضيف أمّ ياسمين لـ"المونيتور": "هذا الخيط وهذه الإبرة هما اللذان علّما ابنتي في الجامعة، وهما السبب في أنّني أجد مصروف عائلتي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.