مدينة غزّة — غزا الغبار كلّ الرفوف الّتي تحتوي على الآلاف من الكتب المتنوّعة في مكتبة الهاشميّة الواقعة في شارع الجلاء وسط مدينة غزّة، في الوقت الّذي تراجع فيه القرّاء عن زيارة المكتبة الّتي تعتبر الأقدم على مستوى قطاع غزّة. إنّ المكتبة الّتي عاصرت المئات من الكتّاب والأدباء والشعراء الفلسطينيّين والعرب، وباعت كتبهم، منذ تأسيسها في عام 1942، باتت تشكو من انعدام زوّارها، الّذين ابتعدوا عنها شيئاً فشيئاً، حتّى أصبح الزائر منهم يأتي إليها، كما يأتي العيد موسميّاً، فصار "عصر ارتيادها" بالنّسبة إلى صاحبها ومديرها سلامة أبو شعبان من "الذكريات الجميلة".
لقد بقيت مكتبة الهاشميّة منارة للعلم ومقصداً للقرّاء والمثقّفين حتّى عام 2000، حيث بدأت تقلّ أعداد القرّاء، نظراً لصعوبة الأوضاع الإقتصاديّة. وفي هذا السّياق، قال أبو شعبان لـ"المونيتور": "كان والدي أوّل من فتح الباب لإعارة الكتب في قطاع غزّة بسعر رمزيّ جدّاً، وشجّع على القراءة، خصوصاً الأطفال، من خلال الإعارة ومنحهم أيضاً الجوائز، لكن كل ذلك تغيّر اليوم، فلا نبيع الصحف والمجلاّت المحليّة والمصريّة الّتي تصلنا، ناهيك عن أنّ الأسابيع تمرّ من دون أن يأتي أيّ شخص ليشتري كتاباً".
حصلت الهاشميّة في خمسينيّات القرن الماضي على وكالات توزيع صحف وكتب عدّة من كبريات دور النّشر والتّوزيع المصريّة، فضلاً عن تحوّلها إلى صالون أدبيّ وثقافيّ يجتمع فيه الأدباء والمثقّفون، غير أنّ كلّ ذلك توقّف بسبب غزو الإنترنت والفقر للسكّان في قطاع غزّة.
أضاف أبو شعبان: "بسبب دخول الإنترنت والرّكود كلّ مناحي الحياة الإقتصاديّة، توقّف جلب الكتب وتوزيعها وبيعها، حتّى أنّ بعض الكتّاب والأدباء يأتي إلينا لنسوّق كتبه ونوزّعها، لكن لا نستطيع فعل ذلك حتّى لو أجرينا دعاية مكثّفة لها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.