يعدّ سوق الشورجة أقدم أسواق بغداد، إذ ظهر في العصر العبّاسي المتأخّرفي حوالي 750 ميلادي، وسمّي بسوق الرياحين، ثمّ استبدل بسوق العطّارين حتى استقر على اسمه الأخير "الشورجة" ويعني الماء المالح حيث كان هناك بئر في هذا المكان. وهو جزء من المنطقة التراثيّة الماثلة آثارها حتّى الآن، والتي تضمّ القصر العبّاسي على نهر دجلة، وجامع الخلفاء في شارع الجمهوريّة القريب من السوق.
إنّ استمرار هذا السوق طيلة هذه الفترة، وفي موقعه السابق نفسه، محافظاً على طراز محلّاته ودكاكينه وخاناته، يشير إلى أنّه بقدر تمسّكه بماضيه، واصل القيام بوظيفته التجاريّة والاقتصاديّة. فهذا السوق ما زال يزدحم بالمتبضّعين والتجّار، ولم تستطع المراكز التجاريّة الحديثة منافسته في إدارة الفعاليّات التجاريّة والاقتصاديّة في العاصمة العراقيّة بغداد. الواقع أنّه ليس سوقاً واحداً بل مجموعة أسواق متداخلة، حافظت على الطابع التراثيّ والشعبيّ، وتبيع الموادّ الغذائيّة والمنزليّة التي تستهلك في الأيّام الاعتياديّة أو في المناسبات الدينيّة والأعياد. ويمتاز بأنّه سوق نموذجيّ للعطّارين التقليديّين لبيع التوابل والسكّر والشاي والبهارات والحبوب والحلوى على أنواعها.
ثمّة مداخل عدّة لهذا السوق، إلّا أنّني فضّلت أن آتيه من جهّة شارع الرشيد،عن طريق أزقّة ضيّقة لا يتجاوز عرضها ثلاثة أمتار أو أربعة. وبعض هذه الأزقة تعدّ جزءاً من السوق الذي ما زال يحتفظ بهيكله القديم، ولم يطرأ عليه تغيير جذريّ منذ عشرات السنين. لا تجري في هذا السوق الفعاليّات التجاريّة الاعتياديّة من بيع وشراء بالجملة والمفرّق فقط، بل تعدّتها
إلى إجراء صفقات البيع والشراء المتنوّعة، والتوقيع على عقود الاستيراد والتصدير. من هنا، فإنّ السوق يضمّ مجموعة متنوّعة من الناس، منهم تجّار، أصحاب محلّات، باعة متجوّلون، متبضّعون، صناعيّون، سماسرة ، أصحاب شركات لنقل البضائع، ومحبّو فرجة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.