مدينة غزّة - حين صرخت بطلة المسرحيّة "حنين": "لا يوجد فائدة من الكلام... العالم يتفرّج علينا"، كانت هذه الكلمات الأخيرة في مسرحيّة "القفص"، ملخّصة رسالة المسرحيّة الّتي تعكس وضع قطاع غزّة الإنسانيّ خلال الحرب الأخيرة، الّتي استمرّت 51 يوماً منذ الثامن من يوليو/تمّوز الماضي وحتّى السّادس والعشرين من أغسطس/آب، وبعدها.
إنّها تتحدّث عن العزلة الّتي يعيشها القطاع، وتسخر من التّضامن الشكليّ مع ضحايا الحرب، تضامن لا يسعى صاحبه سوى إلى الحصول على صورة مع الضحيّة لنشرها، سواء أكان أجنبيّاً أم قياديّاً أم صحافيّاً، في أداء مسرحيّ جريء وصريح يبرز قضيّة المتاجرة بغزّة وعذابات أهلها. وتعتبر مسرحيّة "القفص"، الّتي تمّ عرضها أربع مرّات حتّى الآن على خشبة مسرح "المسحال" في غزّة، آخرها الثلثاء الماضي في 7-4-2015، أوّل تعبير فنيّ حرّ عن مثل هذه القضايا، الّتي كان يصعب الحديث عنها خلال الحرب.
لقد حوّلت المسرحيّة البسيطة المباشرة ثيمة الحرب إلى كوميديا هزليّة بين جدران إحدى مدارس وكالة الأونروا، بعد ما تمّ اتّخاذها كمركز إيواء. وتعتبر مباشرة المسرحيّة وواقعيّتها الشديدة عامل جذب للجماهير، الّتي من الواضح أنّها كانت تحتاج إلى رؤية واقعها المأسويّ من منظور فنيّ يخرج بها من الواقع، عبر سحر خشبة المسرح، ولكن من دون رمزيّة أو تعقيد، فتبقى ترى واقعها ذاته.
وتبدأ المسرحيّة بمشهد تجريبيّ لمجموعة من الممثّلين، وهم يهربون في شكل تعبيريّ راقص، والضوء يتحرّك في مجال خشبة المسرح نفسه وصوت القصف الإسرائيليّ يضجّ في القاعة، ويتوقّفون مرّات عدّة في شكل فجائيّ مع ثبات الإنارة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.