بيروت - إنّه فضل شاكر الّذي شغل الساحة اللبنانيّة خلال مارس/ آذار، اسمه الحقيقيّ فضل عبد الرّحمن شاكر شمندر، ولد في صيدا، وهو يحمل الجنسيّتين اللبنانيّة والفلسطينيّة. لقد عرفه اللبنانيّون منذ عام 1998 كمغنّ تميّز بصوته الدافىء وأغانيه الرومانسيّة، وحقّق شهرة كبيرة لبنانيّاً وعربيّاً، حتّى أعلن في نهاية عام 2012 اعتزال الفنّ، والانضمام إلى مجموعة المطلوب الفار الشيخ أحمد الأسير الّذي كان وراء استهداف الجيش اللبنانيّ في بلدة عبرا في ضواحي صيدا عام 2013 ووقوع مواجهات كلّفت المؤسّسة العسكريّة 18 شهيداً وحوالى 150 جريح، قبل أن يتمّ القضاء على حركته.
لقد انتهت معركة عبرا بهروب أحمد الأسير وفضل شاكر اللّذين تواريا عن الأنظار، وتبيّن لاحقاً أنّهما في مخيّم عين الحلوة الفلسطينيّ. وباتا مطلوبين للعدالة بجرم الاعتداء على الجيش اللبناني وقتل ومحاولة قتل عشرات العسكريين واثارة النعرات الطائفية كما الحض على الاقتتال الطائفي والمذهبي، وصدر في حقّهما وغيرهما من المشاركين في المعركة قرار اتهاميّ يطلب الإعدام. ولا يستطيع الجيش اللبناني دخول مخيم عين الحلوة لإعتقال هذه المجموعات علماً أن المخيم يشكل بؤرة امنية تخضع لنفوذ القوى الفلسطينية الموجودة فيه، وينتشر الجيش اللبناني على مداخله فقط، وسط غياب قرار سياسي جامع لاستعمال الخيار العسكري لدخوله بسبب الانقسامات السياسية والطائفية.
وشاكر الّذي ظهر في أكثر من مرّة محرِّضا ًعلى الجيش ومتباهياً بأنّه قتل بعض عناصره في فيديوهات نُشرت عبر "يوتيوب" - أشهرُها فيديو يتحدّث فيه عن "فطيستين" (قتيلان من دون قيمة كالحيوانات) للجيش اللبنانيّ، أطلّ فجأة في 7 مارس/آذار من عام 2015 في مقابلة مع قناة LBCI اللبنانيّة من مكان إقامته داخل المخيّم، هي الأولى له منذ أحداث عبرا واعتزاله الفنّ. وبدا نازعاً عنه المظهر السلفيّ، الّذي اعتمده منذ انضمامه إلى الأسير، ومعلناً توبته عن الفكر الدينيّ المتشدّد ورغبته في العودة إلى حياته الطبيعيّة وانفصاله عن الأسير وبراءته من استهداف شهداء الجيش اللبنانيّ.
وترافقت هذه الإطلالة الإعلاميّة مع حديث عن صفقة تقضي بتسليم نفسه إلى الأجهزة الأمنيّة، مقابل تسوية وضعه. وإنّ تردّد هذه المعلومات في الإعلام دفع قيادة الجيش إلى إصدار بيان(والتي وقعته قيادة الجيش – مديرية التوجيه) أكّدت فيه أنّها "غير معنيّة من قريب أو بعيد بهذه التّسويات، وأنّ المعالجة الوحيدة لقضيّة المطلوب المذكور تكمن في تسليم نفسه والتّحقيق معه وإحالته على القضاء المختصّ، تمهيداً لإصدار الأحكام القضائيّة المناسبة في حقّه.
كما أنّ الحديث عن "صفقة" دفع أهالي شهداء الجيش إلى تنفيذ اعتصام في وسط بيروت في 15 مارس/آذار رفضوا فيه أيّ تسوية على حساب دماء أبنائهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.