يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فوجئ هو نفسه بحجم الفوز الذي حقّقه في انتخابات 2015، لا سيما وأنه في عصر اليوم الانتخابي، كان مقرّ حزب الليكود يضجّ بالشائعات بأن المنافسة مع المعسكر الصهيوني محتدمة جداً، وبأن الحزبَين يتأرجحان عند حدود 25 مقعداً. حتى نتنياهو نفسه لم يتخيّل تحقيق نصر كاسح والفوز بـ30 مقعداً. لكن مع مرور الوقت، واقتراب موعد انتهاء عملية الاقتراع، أدرك أنه نجح في الواقع في تفادي خسارة كارثية كان هو من دفع باتجاهها في البداية، وأنه يتّجه للفوز بولاية رابعة في الحكم.
مما لا شك فيه أن نتنياهو شكّل المفاجأة الأكبر في انتخابات 2015. فقد استحوذ على الزخم بكامله خلال يوم الانتخابات، وكذلك على الدعم العاطفي للمعسكر القومي الذي فعل المستحيل من إجل إنقاذ حكمه. في الواقع، بدأ هو وفريق عمله يتوقّعان عودة الليكود في الانتخابات بحلول نهاية الأسبوع الماضي. فقد كان الدعم لحزب الليكود واضحاً في شكل خاص لدى الناخبين المؤيّدين لحزب "البيت اليهودي"، لكنه كان جلياً أيضاً في صفوف القاعدة التقليدية للحزب. شيء ما دفعهم إلى الإقبال على التصويت لليكود.
وقد تكثّفت هذه النزعات مع اقتراب موعد الانتخابات. أجرت الصحف والبرامج الإخبارية التلفزيونية والأحزاب استطلاعاتها الخاصة. لذلك أطلق المعسكر الصهيوني، عشية الانتخابات، إعلانه الكبير بأن تسيبي ليفني التي تشارك في زعامة هذا المعسكر، سوف تتخلّى عن اتفاق تسلُّم رئاسة الوزراء بالمداورة، وكأنهم بذلك يعتمدون سياسة سحب الأرنب من القبعة. ورأى هذا المعسكر أيضاً أنه يتراجع عن موقع الصدارة، على الرغم من أنه في 13 آذار/مارس الجاري، وهو آخر يوم سُمِح فيه بنشر استطلاعات الرأي، كانت كل المؤشرات تظهر أن المعسكر الصهيوني لا يزال متقدّماً.
وقد تبيّن أن كل من توقّع تراجع حزب الليكود إلى 19 مقعداً أو أكثر، مخطئ في اعتباراته. بدأ أعضاء الكنيست من الليكود ووزراء الحزب على السواء يصرّحون بأنهم في صدد استعادة قاعدتهم الشعبية. وانطلقت هذه الظاهرة مع الهجوم الإعلامي الذي شنّه نتنياهو في 12 آذار/مارس الجاري، عندما أطلّ في مقابلات عبر جميع الشبكات تقريباً، ومن ثم عبر مختلف المنصات الأخرى. وقد اتّضح على الفور أنها خطة ناجحة. مثلاً، مساء يوم الجمعة، حلّت عضو الكنيست، أييلت شاكيد، من حزب "البيت اليهودي"، ضيفةً على عائلة قومية متديّنة تعيش في إحدى المستوطنات. أثناء وجودها هناك، رأت بأم عينَيها كيف تُفلِت الأصوات من أيدي حزبها وتتحوّل نحو نتنياهو. غادرت شاكيد، وهي علمانية، منزل مضيفيها المتديّنين واتصلت على الفور بأحد قادة الحزب وقالت له: "نتنياهو يسحب كل مقاعدنا. سنحصل على ثمانية مقاعد فقط. هذا جنون!" بعد انقضاء يوم السبت، تحدّث نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي"، عن الظاهرة نفسها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.