دمشق — يقول كثيرون إن الصراع في سوريا هو صراعٌ على السلطة بين السنة والعلويين، في حين يؤكد آخرون أنه صراع بين نظام ديكتاتوري ومسلحين ثائرين عليه، وأياً يكن الأمر فإن مما لا شك فيه أن الطائفية والكراهية بين المتطرفين العلويين والمتطرفين السنة تلعب دوراً رئيسياً في هذا الصراع. ولكن على الرغم من ذلك فإن ثمة شباناً وشابات من طوائف مختلفة يواصلون تحدي هذا الصراع من خلال الحب والإصرار على الزواج المختلط، ولا تزال دمشق التي تعيش ظروف الحرب القاسية قادرة على أن تحتضن قصص حب كهذه في هذه الأيام العصيبة.
تقول فتاة في السابعة والعشرين من عمرها، حائزة على إجازة في الآداب من جامعة حمص، ووافقت على التحدث إلى المونيتور شرط عدم الكشف عن اسمها: "أنا أنحدر من عائلة سنية من مدينة حمص، وعندما كنت في الجامعة تعرفت إلى شاب من أصول علوية من أبناء حمص أيضاً، وعشنا قصة حب طويلة وجميلة كادت الحرب أن تحطمها. لقد اضطررت إلى مغادرة حمص مع عائلتي بعد أن دمرت قذيفة مدفعية منزلنا، أما حبيبي فقد هرب خارج البلاد كي لا يلتحق بالخدمة الإلزامية، لكننا مصرُّون على مواصلة حبنا والزواج في النهاية".
تعيش هذه الصبية مع أفراد عائلتها في بيت صغير في ضاحية من ضواحي دمشق بعد أن خسروا كل أملاكهم في حمص، وكان والدها في البداية مرتاحاً لزواجها من ذلك الشاب على الرغم من اختلاف الطوائف، لكن ضغوط الأقرباء المتزايدة أضافت عبئاً كبيراً على علاقتهما: "أعرف أن ابنتي تحب شاباً علوياً، وكان هذا مرفوضاً بالنسبة لكثيرين حتى قبل اندلاع الثورة في سوريا، إلا أنني كنت مستعداً للدفاع عنها وتسهيل زواجها منه. لكن بعد اندلاع الثورة أصبح أقربائي أكثر طائفية وتعنتاً، يقولون إن العلويين هم من قاموا بتهجيرنا من حمص، وأعتقد أنهم سيقاطعونني نهائياً إذا وافقت اليوم على زواجها منه".
تضيف الصبية قائلةً: "عائلة حبيبي رافضة لهذا الزواج كلياً، وهم يقولون له إن جميع السنة في حمص مجرمون، وأنهم سيقاطعونه نهائياً إذا تزوج مني، وعائلتي لا تستطيع احتضان هذا الزواج والدفاع عنه في هذه الظروف. حبيبي يعمل في تركيا اليوم، وسألحق به ونتزوج هناك، وسأعود في المستقبل إلى سوريا معه ومع أطفالنا، وسنقول للجميع إن حبنا أقوى من صراعاتهم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.