القاهرة – في الوقت الذي دشّن فيه النشطاء المصريّون صفحة على الفايسبوك تحت عنوان "ثورة الإنترنت" اعتراضاً على سوء خدمة الإنترنت، ثمّ افتتاح موقع رسميّ لهم، وطباعة استمارات لتفويض صفحة ثوّار الإنترنت لاتّخاذ الإجراءات القانونيّة ضدّ وزارة الاتّصالات للارتقاء بالخدمة والحصول عليها بسعر عادل، أتت تصريحات وزير الاتّصالات المصريّ عاطف حلمي الذي دعا فيها الشباب إلى ترشيد استهلاك الإنترنت، لتثير عاصفة من السخريّة على شبكات التواصل الاجتماعيّ.
دعوة حلمي التي تقوم على تقليل عمليّة تحميل البيانات اعتبرها الشباب على صفحات التواصل الاجتماعيّ نكتة جديدة من حكومة ابراهيم محلب التي أصبحت توصف بحكومة التقشف، حيث لم يتخيّل المصريّون أن تمتدّ دعوة الترشيد التي شملت الطاقة والمياه، والاتّجاه نحو ترشيد مجانيّة التعليم لتصل أيضاً إلى الإنترنت الذي أصبح دوره لا يقتصر على سرعة إنهاء الأعمال أو الحصول على المعرفة فقط، بل أصبح يمثّل ونيساً لملايين الشباب العاطلين عن العمل، وملايين الشابّات اللواتي فاتهم قطار الزواج في ظلّ ارتفاع نسبة العنوسة في مصر.
وكان مستخدمو الإنترنت في مصر استبشروا خيراً بلقاء الرئيس السيسي ووزير الاتّصالات عاطف حلمي الذي تمّ في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، والذي شدّد فيه الرئيس على ضرورة الاعتماد على خدمات الإنترنت فائق السرعة، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمة المقدّمة حاليّاً إلى المواطنين المصريّين في مجال الإنترنت. وتوجّه الرئيس كذلك بضرورة التوسّع في استخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونيّة والتوقيع الإلكترونيّ من خلال منظومة المجتمع الرقميّ.
وأتت تصريحات وزير الاتّصالات في منتصف كانون الثاني/يناير الحالي لتبدّد حالة التفاؤل. وقد دعا الوزير عاطف حلمي الشباب إلى ترشيد استهلاك الإنترنت، محمّلاً ثورة 25 يناير مسؤوليّة عدم تجديد الشبكة الخاصّة بالبنية التحتيّة للاتّصالات، مؤكّداً أنّه منذ اندلاع الثورة منذ أربعة أعوام، لم يحدث أيّ تجديد في شبكة الاتّصالات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.