القاهرة - في الوقت الذي اعترفت الحكومة المصريّة رسميّاً بعودة التعثّر إلى مفاوضاتها مع أديس أبابا في شأن سدّ النهضة الذي يهدّد حصّتها المائيّة، تسعى القاهرة إلى استغلال هذا التقارب بين الكنيسة المصريّة ونظيرتها الإثيوبيّة, والذي ظهر بوضوح في الزيارة الأخيرة لبابا إثيوبيا إلى البابا تواضروس في القاهرة خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد، للعمل على الدفع بمستقبل العلاقات بين البلدين، في ضوء تلك العلاقات التاريخيّة التي تربط الكنيستيّن منذ القرن الرابع عشر وحتّى انفصالهما عام 1959.
ويأتي ذلك، في ضوء اتّجاه القاهرة نحو استخدام أنواع مختلفة من القوى الناعمة على الأصعدة كافّة في محاولة لاستعادة دورها المفقود في إفريقيا، وتصحيح تلك الصورة المغلوطة عن مصر بأنّها تسرق مياه النيل على المستوى الشعبيّ في دول منابع النيل، وبالتزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس المصريّ إلى إثيوبيا لحضور القمّة الإفريقيّة نهاية كانون الثاني/يناير الجاري.
ولاقت زيارة بابا الكنيسة الإثيوبيّة حفاوة بالغة من القاهرة، حيث استقبله الرئيس عبد الفتّاح السيسي، ورئيس الوزراء المصريّ، بينما كان لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب موقفاً صريحاً في بعث رسالة إلى الإثيوبيّين من خلال بابا الكنيسة الإثيوبيّة بتأكيده خلال لقاء جمعهما، أنّه لا يمكن أن يرتوي أحد من النيل على حساب عطش الآخر. وقال: "لا نتوقّع من الشعب الإثيوبىّ إلحاق الضرر بالمصريّين، لأنّ هذا ضدّ التعاليم الدينيّة، وضدّ كلّ القيم الإنسانيّة".
ويشهد ملفّ مفاوضات سدّ النهضة بين الجانبين المصريّ والإثيوبيّ تعثّراً ملحوظاً بعدما فشل الجانبان في الاتّفاق على المكتب الاستشاريّ العالميّ الذي سيقوم بإجراء الدراسات الخاصّة بالتأثيرات السلبيّة للسدّ على مصر، وذلك بحسب ما أكّده مستشار وزير الريّ المصريّ للسدود وشؤون حوض النيل الدكتور علاء يس في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور". وقال: "اتّفقنا على خارطة طريق نسير وفقاً لها، طبقاً لإعلان مالابو بين الرئيس السيسيّ ورئيس وزراء إثيوبيا، والتي تنصّ على أنّ فترة إتّمام الدراسات هي 6 أشهر. ولكن ما واجهناه في الفترة الأخيرة هو تعمّد إضاعة الوقت من الأطراف الأخرى (إثيوبيا والسودان)، بينما بناء السدّ جارٍ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.