صادف وجودي مع عادل عبد المهدي، نائب الرئيس العراقي سابقاً ووزير النفط الحالي في حكومة حيدر العبادي، على متن الطائرة نفسها التي أقلّتنا من بيروت إلى اسطنبول. كان على عجلة من أمره، في طريق العودة إلى بغداد بعد مشاركته في اجتماع منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبيك) في 27 تشرين الثاني/نوفمر الماضي في فيينا. التقيته في الأول من كانون الأول/ديسمبر الجاري حوالي منتصف الليل في الفندق حيث أقام في اسطنبول قبل توجّهه في الصباح الباكر إلى بغداد. وقد لمّح، في جولة الأفق التي قمنا بها، إلى الاجتماع المصيري الذي كان سيعقده قريباً مع الأكراد العراقيين الذين ينتظرون لقاءه في بغداد لإبرام اتفاق نفطي.
أعرف عبد المهدي منذ وقت طويل، ويمكنني أن أشهد على أنه الأقرب إلى الأكراد بين كل السياسيين العرب في العراق. فالصداقة الحميمة والوثيقة التي تجمعه بجلال طالباني، رئيس كردستان العراق سابقاً، والتي نشأت خلال وجوده في المنفى في دمشق في عهد صدام حسين، تجعل منه الشخصية التي لا غنى عنها في نظر إربيل لتولّي وزارة النفط العراقية. وقد روى لي عبد المهدي: "قال لي مسعود البارزاني إنهم إذا لم يتمكّنوا من الاتفاق معي، فعلى الأرجح أنهم لن يتمكّنوا أبداً من الاتفاق مع أي طرف آخر في بغداد".
لطالما تمتّع عبد المهدي بفكر استراتيجي، وقد تكوّن لديه رصيد هائل من المعارف والخبرات حول شؤون المنطقة منذ ستينيات القرن العشرين. ينتمي هذا الفرنكوفوني الذي يتحدّث الإنجليزية بطلاقة إلى فئة المثقّفين من الوزن الثقيل منذ عرفته في بيروت في السبعينيات.
بدا لي، من الكلام الذي سمعته منه، أنه ثمة حظوظ بالتوصّل قريباً إلى اتفاق نفطي بين بغداد وإربيل، لكنه ظلّ حذراً. فبعد بضع ساعات، كان سيجلس لإجراء مفاوضات صعبة مع نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، ونائبه قوباد طالباني، نجل الرئيس العراقي السابق، وآشتي هورامي، وزير النفط في حكومة إقليم كردستان الذي يتمتّع بكفاءة عالية جداً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.