طرطوس - رغم ضيق مساحة الحياة والمعارك الطّاحنة في سائر أنحاء البلاد، كان الكثير من الشبّان المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السوريّة قادرين طيلة ثلاثة أعوام على التهرّب من الالتحاق بالجيش، سواء أكانوا مطلوبين للخدمة الاحتياطيّة أم حتّى الإلزاميّة، إلاّ أنّه اعتباراً من أوائل تشرين الثاني الماضي بدأت السلطات السوريّة باتّخاذ إجراءات تحدّ من قدرة الشبان على التهرّب، حتّى بات الأمر شبه مستحيل، إلاّ بالسفر خارج البلاد، وهو الأمر الذي يصبح بدوره أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.
أصبح محمّد (33 عاماً)، وهو اسمه المستعار، يخشى أن يكثر من التجوّل في شوارع مدينته طرطوس، بعد الأيّام العصيبة التي مرّت في الأسبوعين الأوّل والثاني من تشرين الثاني الماضي، وقال عن تلك الأيّام: "لقد انتشرت عناصر الشرطة العسكريّة في شوارع المدينة، فأخذت تداهم المقاهي العامّة والورش في المنطقة الصناعيّة ومنازل بعض المطلوبين إلى الخدمة. أمّا عناصر الحواجز فأصبحت تأخذ هويّات جميع الشبّان الشخصيّة في وسائل النّقل العامّة لمطابقتها مع قوائم المطلوبين إلى الخدمة الاحتياطيّة. أنا مطلوب إلى الخدمة الاحتياطيّة منذ أكثر من عام، لكنّي قبل هذه الإجراءات كنت أعيش حياة شبه طبيعيّة".
أضاف: "في الأيّام الأولى، اعتقدت أنّ الناس يبالغون، وأنّ الأمر مجرّد شائعات، لكن أحد أصدقائي روى لي أنّه شاهد بأمّ عينه كيف اقتحمت عناصر الشرطة العسكريّة أحد المقاهي الصغيرة في المدينة ومعها جهاز كومبيوتر محمول. ثمّ قامت بإغلاق الأبواب وجمع الهويّات الشخصيّة لجميع الشبان في المقهى. وبنتيجة مطابقة الأسماء مع القوائم على جهاز الكومبيوتر، قامت باقتياد ثلاثة شبان إلى الخدمة العسكريّة فوراً بعد السماح لهم بالاّتصال مع ذويهم اتّصالاً واحداً فقط".
لم تكن هذه المشاهد مألوفة على الإطلاق في طرطوس، ويبدو أنّ حدة الحملة لملاحقة المطلوبين قد تراجعت لاحقاً. ومع ذلك، قال محمّد: "صحيح أنّهم كفّوا عن أعمال المداهمات اعتباراً من منتصف تشرين الثاني، لكن التّدقيق الشديد على الحواجز داخل المدينة وخارجها لا يزال مستمرّاً. كما أنّي لا أعرف اللّحظة التي يمكن أن يعودوا فيها إلى أعمال المداهمة، فالأوضاع أصبحت مخيفة جداً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.